المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعراجه الشريف إلى السماوات العلا، وهو ثاني مسجد وضع على الأرض في عهد آدم عليه السلام بعد المسجد الحرام، رفرفت عليه راية التوحيد منذ فجر التاريخ.
وأما القدس التي ضمت المسجد الأقصى فهي مدينة العرب منذ (5000) عام، حيث سكنها اليبوسيون وهم من الكنعانيين، رغم قلة مائها ووعورة أرضها، ليجاوروا مسجدها المبارك وأرضه الطهور، واتخذوا من صخرتها مكانًا بعبادتهم، ثم رفرفت عليها راية العرب المسلمين منذ تسلمها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والقدس ومسجدها لهما تاريخ عريق، فقد تعاقبت كثير من الأمم عليهما، وشهدا حروبًا أدت إلى تعاقب البناء والهدم بما لا يقل عن (18) مرة.
وقد سادت على أرض القدس حضارات عدة، وعاش عرى أرضها عشرات الأنبياء والمرسلين، وهي أرض الشرائع السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام.
والقدس وفلسطين اليوم في محنة، فقد ادّعاها من ليس أهلًا لها، والواجب على المسلمين أن يعرفوا مكانة مدينتهم من دينهم، وما لمسجدها من الأحكام الفقهية المتعلقة بهم حتى يقوموا بها، ولهذا جاء هذا البحث لتعريف المسلمين بأحكامه الفقهية وبأهميته ومكانته.
وموضوع القدس ومسجدها، ألف فيهما الكثير، إلا أن هذا البحث قد عرض في صفحات قليلة معلومات ألفت فيها مئات الكتب بشتى اللغات، وهذا بدوره يفيد القارئ كثيرًا في هذا العصر الذي أصبح فيه كثير من القراء لا يقبلون إلا على قراءة القليل الذي يحتوي على الكثير من المعلومات.
وركز هذا البحث في تمهيده على دحض أن الأقصى أو الصخرة قد أقيما على آثار سابقة، وهذا هو موضوع الساعة حاليًا. أما فضائل بيت المقدس ومسجدها وصخرتها فمع أنه قد ألف فيهما عشرات الكتب، إلا أن المطلع على أكثر هذه الكتب يجد فيها الغث والسمين، فجاء البحث مشيرًا إلى أهم الفضائل التي وردت فيها آيات كريمة أو أحاديث صحيحة، وهذا مفيد في اطلاع القارئ على الصحيح من فضائلها، ليكون لذلك الأثر الهام عند المسلمين في الذود عن هذه البقعة المباركة والدفاع عنها.