مبكاهم [1] . حتى إن بعض المؤرخين ذهب إلى أن الهيكل بني في موقع القلعة التي سماها الإسرائيليون بعد فتح القدس باسم قلعة سليمان، والتي تقع غربي القدس القديمة، لأنه لا يعقل أن يكون المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام بعيدًا كل هذه المسافة عن القلعة وفي هذا يقول فيليب حتّي"على أن أهم وأشهر بناء أثري فخم شيده الكنعانيون كان بلا شك هيكل سليمان، وقد صمم هذا الهيكل في الأصل ليكون معبدًا تابعًا للقصر، فأصبح فيما بعد هيكلًا للعبادة اليهودية". وهذا يوحي بأن الهيكل كان تابعًا للقصر يتعبد فيه نبي الله سليمان عليه السلام [2] .
14.الحفريات الأثرية
كما أن الحفريات الأثرية لم تثبت مكان الهيكل أو أنه مكان الأقصى، ففي سنة (1865) م تأسست في بريطانيا مؤسسة التنقيب الفلسطينية، وركزت أعمالها على القدس لما لها من المكالمة الدينية، وقد كان أهم أهداف هذه المؤسسة خدمة اليهود، إلاّ أن حفريات هذه المدرسة التي بدأت منذ سنة 1865 - 1962 لم تتوصل إلى تعيين مكان الهيكل [3] . ولنفترض جدلًا أن سليمان عليه السلام بنى الهيكل في بقعة المسجد الأقصى فليس لليهود حق يرثونه في هذه البقعة للأدلة التالية [4] :
أ- لم يبق في أرض المسجد الأقصى حجر واحد مما بناه سليمان عليه السلام لأن الهيكل الذي بناه سليمان انهدم واحترق، ونقلت حجارته بعد موت سليمان بثلاثة قرون عندما غزا نبوخذ نصر مدينة القدس سنة (589) ق. م. كما أن تيطوس عام (70) م أحرق المعبد الذي بناه هيرودوس سنة (20) ق. م ورمى بحجارته بعيدًا.
كما أن يوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي توفي أواخر القرن الأول الميلادي وصف القدس فلم يذكر شيئًا عن الهيكل، وهذا يعني أن الهيكل الذي دمّره تيطوس سنة (70) م لم تقم له قائمة بعد ذلك، ومنذ سنة (135) م إلى الفتح الإسلامي لم يكن يسمح لليهود بالإقامة في القدس.
ب- المسلمون والعرب أولى بالقدس من اليهود، فالعرب كان لهم وجود في القدس قبل اليهود بآلاف السنين، حتى إن إبراهيم عليه السلام نزل ضيفًا عليهم، ونشأ اليهود بين العرب وفي ظلهم، ثم إنه منذ الفتح الإسلامي للقدس إلى سنة (1948) م لم يكن لليهود كيان مستقل في القدس، كما أن المسلمين استلموا القدس، كما أن المسلمون استلموا القدس عند فتحها من الرومان، وليس من اليهود الذين كانوا ممنوعين من دخولها. فمن هو الأولى بالقدس، الذين عمروها وسكنوها خمسة آلاف سنة أم الذين أقاموا فيها دولة لا تزيد على مئات السنين.
(1) المرجع السابق، ص 219.
(2) شراب، بيت المقدس، ص 274 وحتي، فيليب، تاريخ لبنان، ص 40.
(3) العابدي، قدسنا: ص 231 وشفيق؛ تاريخ القدس، ص 10.
(4) العابدي، قدسنا: ص 231 وشفيق؛ تاريخ القدس، ص 10. (65) شراب، بيت المقدس، ص 275 وما بعدها، وشفيق؛ تاريخ القدس، ص 103 والسائح، مكانة القدس في الإسلام، ص 13، وصالح، الطريق إلى القدس، ص 41.