إننا إذا أعدنا قراءة التحليل المعجمى لهذين الفعلين ، نلحظ أن لكل فعل عدة دلالات؛ منها ما يجعل الفعل فعلا شخصيا ، ومنها ما يوجب عليه ألا يسند لفاعل يحمل سمات شخصية ؛ فيكون حتما فعلا لاشخصيا.
فالفعل (حلّ يحِلّ ) إذا كان من الحلال ضد الحرام ، فهو فعل شخصي وهذه الدلالة نلمسها في عدة مواضع من القرآن نحو: {فلا تحِلّ له من بعد حتى تنكح زوجا غيره..} وإذا كان بمعنى الوجوب، فهو فعل لاشخصي، وهذا المعنى هو المقصود في الآيات السالفة الذكر موضع الاستشهاد.
والفعل (شجر) إذا كان السياق الدلالي يفيد المنازعة والخلاف فهو فعل لاشخصي، ومنه الآية {حتى يحكّموك فيما شجر بينهم} ، أما إذا اقتضى السياق أن يحمل الفعل أية دلالة أخرى من تلك الدلالات المذكورة في التحليل المعجمى، فالفعل شخصي ؛كما في قولنا:"شجره ربطه، وشجره بالرمح طعنه".
ـ الثالثة: أفعال لاشخصية بتقييد من نظام الجملة والسياق الدلالي معا، ويمثلها الفعل: (تمّ) .
إذا أعدنا قراءة التحليل المعجمى لهذا الفعل ، نطمئن إلى رأينا بأن نظام الجملة والسياق الدلالي معا يمكن أن يوجبا على الفعل أن يكون فعلا شخصيا أو فعلا لاشخصيا ، فالفعل (تمّ) إذا كان بمعنى (كمُل) وتمت الجملة دلاليا بالفعل وفاعله النحوى فهو فعل لاشخصي، ومنه قوله تعالى {.. تمت كلمة ربك ..} وباقى الآيات المذكورة سالفا، فإذا اقتضى السياق الدلالي ونظام الجملة أن يحمل الفعل دلالة أخرى من دلالاته المعجمية مع حاجة الجملة دلاليا إلى عنصر توسيعي آخر، احتمل الفعل أن يكون فعلا شخصيا، كما في الأمثلة التي سقناها عند التحليل المعجمى.
وقفات نحوية:
إذا أعدنا قراءة الآيات السابقة مرة أخرى لزمنا أن نقف عدة وقفات تفسيرية تتعلق بنظام الجملة، نوجزها فيما يلى:
ـ الوقفة الأولى: