والخطاب هنا لرسول الله [ ص ] ابتداء . وهذا الأمر صادر إليه من ربه . بهذه الصيغة: (سبح اسم ربك الأعلى) . . وفيه من التلطف والإيناس ما يجل عن التعبير . وقد كان رسول الله [ ص ] يقرأ هذا الأمر , ثم يعقب عليه بالاستجابة المباشرة , قبل أن يمضي في آيات السورة , يقول:"سبحان ربي الأعلى". . فهو خطاب ورده . وأمر وطاعته . وإيناس ومجاوبته . . إنه في حضرة ربه , يتلقى مباشرة ويستجيب . في أنس وفي اتصال قريب . . وحينما نزلت هذه الآية قال:"اجعلوها في سجودكم". وحينما نزلت قبلها: (فسبح باسم ربك العظيم) . . قال:"اجعلوها في ركوعكم". . فهذا التسبيح في الركوع والسجود كلمة حية ألحقت بالصلاة وهي دافئة بالحياة . لتكون استجابة مباشرة لأمر مباشر . أو بتعبير أدق . . لإذن مباشر . . فإذن الله لعباده بأن يحمدوه ويسبحوه إحدى نعمه عليهم وأفضاله . إنه إذن بالاتصال به - سبحانه - في صورة مقربة إلى مدارك البشر المحدودة . صورة تفضل الله عليهم بها ليعرفهم ذاته . في صفاته . في الحدود التي يملكون أن يتطلعوا إليها . وكل إذن للعباد بالاتصال بالله في أية صورة من صور الاتصال , هو مكرمة له وفضل على العباد .
(سبح اسم ربك الأعلى) . . (الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى) . .
الذي خلق كل شيء فسواه , فأكمل صنعته , وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه . . والذي قدر لكل مخلوق وظيفته وغايته فهداه إلى ما خلقه لأجله , وألهمه غاية وجوده ; وقدر له ما يصلحه مدة بقائه , وهداه إليه أيضا . .