فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 61

فقد رأى - صلى الله عليه وسلم - أبا أمامة في المسجد في غير وقت صلاة، فسأله: (( مالي أراك في المسجد؟ ) )فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله.

وكأني بالرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يقول له: وهل يذهب جلوسك في المسجد في غير وقت الصلاة همومك، أو يقضي دينك؟ ومن الكسل، والخمول، والجبن، والعجز، تسد به دينك فينفرج همك.

ولو قال له ذلك لنفره، وجرح شعوره، ولكنه قال له: (( يا أبا أمامة! ألا أدلك على شيء إذا قلته أذهب الله به همك، وقضى دينك؟ ) ).

قال: بلى يا رسول الله!

قال: (( قل صباحَ مساء: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن، والبخل، وغلبة الدين، وقهر الرجال ) ) [1]

ففهم أبو أمامة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعوه إلى البحث عن عمل بطريقة غير مباشرة انطوت في دعاء جميل يدعو به ربه، فسارع أبو أمامة إلى أن كسب من عرق جبينه، وكد يمينه كما حدثنا، فرزقه الله تعالى من ذلك رزقًا قضى به ديونه، وعاش مكتفيًا مسرورًا، لا يحتاج أن يسأل أعطوه، أو منعوه.

(7) التربية العملية:

فقد جاء شابٌّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله مالًا، فرأى فيه فتوة، وشبابًا، وقوة، فلم يعطه شيئًا، وإنما قال له: (( أعندك شيء تستغني عنه؟ ) )

قال: نعم، كأس وبساط.

قال: (( ائتني بهما ) ).

فأحضرهما، فباعهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحد الصحابة بدرهمين، وأعطى الدرهمين للشاب، وقال له: (( اذهب واشتر حبلًا وفأسًا، وتعال إليَّ ) ).

ففعل الشاب، فوضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الفأس بالعصا الخشبية، وقال: (( اذهب واحتطب، ولا أرينك خمسة عشر يومًا ) )

ففعل الشاب، وعاد وقد وفر خمسة عشر درهمًا، فقال له - صلى الله عليه وسلم - وقد لمس الشاب ثمرة العمل بيديه-: (( هذا خير لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك ) ) [2] .

(1) رواه أبو داود في الصلاة (1555)

(2) رواه أبو داود في الزكاة (1641) وابن ماجه في التجارات (2198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت