فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 61

إمّا لجنّة عدن أو في المهالك هالك

ومنها حديث: (( أتدرون من المفلس؟ ) )

قالوا: مَن لا درهم له ولا متاع.

فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا،(اتهمه بالفاحشة دون بينة) ، وأكل مال هذا، فيعطي هذا من حسناته، ويعطي ذاك من حسناته، حتى إذا فرغت حسناته ألقيت عليه سيئاتهم، ثم طرح في النار )) [1]

(5) التدرج، وتجنب الطفرات:

فقد جاء أعرابي إلى الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - يسأله عما يجب عليه في الإسلام، فأجابه بأركان الإسلام المعروفة، من صلاة للمكتوبة، وأداء الزكاة، وصيام لرمضان، وحج لبيت الله الحرام، فسأله: هل علي غيرها؟ قال: (( لا ، إلا أن تطوع ) )، فقال: لا أزيد على ذلك ولا أأنقص [2] .

لقد اكتفى - صلى الله عليه وسلم - بذكر المفروض، وطوى ذكر النوافل لئلا ينفره، وهو حديث عهد بالإسلام.

وأغلب ظني أن الأعرابي لم يكتفي بعد ذلك بالفرائض، وإن سمع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( أفلح الأعرابي إن صدق ) )، بل استزاد منها أن ذاق حلاوتها، وقام بالنوافل مع الفرائض.

والله تعالى أمر الوالد أن يصبر صبرًا طويلًا على أسرته، وهو يأمرها بالطاعة والخيرات، وينهاها عن السيئات.

{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } طه: 132

إذ لا يعقل أن يصبح الطفل تقيًا، نقيًا، صفيًا، وليًا في يوم، أو شهر، بل لا بد من زمن كافٍ لتربيته، واقتناعه، وتنفيذه لما يؤمر به، وتدربه عليه كي يجب ذلك، ويألفه، ويثابر عليه دون انقطاع.

أما تحمله فوق طاقته، وتكليفه بما يعجز عنه فهمًا، وحفظًا، وتنفيذًا، فإن ذلك مما يؤذيه، وينفره، فينحرف.

(6) التربية غير المباشرة:

(1) رواه أحمد (2/303و 334) ومسلم في البر والصلة (2581) والترمذي في صفة القيامة (2418)

(2) رواه أحمد (1/162) والبخاري في الإيمان (46) ومسلم الإيمان (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت