التعهد لموقع عينه، والتفقد لموقع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشمن منك إلا طيب ريح.
الكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود.
التعهد لوقت طعامه والهدوء عنه عند منامه؛ فإن حرارة الجوع ملهبة، وإن تنغيص النوم مبغضة ومغضبة.
العناية به، وبيته، وماله، والاحترام له، ولذويه، وآله.
فإن الخصلة الأولى من حسن التدبير، والثانية من حسن التقدير.
لا تعصي له أمرًا، ولا تفشي له سرًا، فإنك إن عصيت أمره، أوغرت صدره، وإن أفشيت سره، لم تأمني غدره.
إياك والضحك إذا كان في حزن وغم.
وإياك والكآبة إذا كان في فرح وسرور.
فإن الخصلة الأولى من التقصير، وإن الخصلة الثانية من التكدير.
كوني أكثر ما تكوني له إعظامًا، يكن أكثر ما يكون لك إكرامًا.
وكوني أحسن ما تكونين له موافقة، يكن أفضل ما يكون لك مرافقة.
واعلمي يا بنيتي! أنك لن تصلي إلى مبتغاك حتى تؤثري هواه على هواك، ورضاه على رضاك، والله يختار لك، وهو ولي التوفيق.
فحملت إلى زوجها- وهو أمير كندة- فعظمت في عينيه، وكانت أثيرة [1] لديه،وولدت له سبعة من الذكور، كانوا ملوكًا بعده.
الفصل العاشر
البنت نعمة
من العادات الجاهلية التي لا تزال متأصلة في كثير من الناس كره البنت، والحزن عند ولادتها { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) } النحل: 58 - 59
والعجيب الغريب أن النساء أشد كراهية للبنت، وأكثر حزنًا عندما تولد. وهذا إن رد إلى شيء، فإنما يرد إلى ضعفٍ في الإيمان، واليقين، والعلم، وجهل كبير بحقائق الأشياء، وحكمة الله تعالى في خلقه، ولما يعلمنه من كره بعض الرجال الجاهلين أن تولد لهم بنت.
(1) (( أثيرة ) )يؤثرها على غيرها.