فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 61

كف عن الأذى، وأرفض البذا- كلام السوء- واستعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك نفسك فيها للكلام، فإن للقول ساعات يضر فيها الخطأ، ولا ينفع فيها الصواب.

واحذر مشورة الأحمق الجاهل وإن كان ناصحًا، ومشورة العاقل إن كان غاشًا، أو عدوًا؛ لأنه يرديك بمشورته.

وعلى أن رأيك إذا احتجت إليه ووجدته نائم ووجدت هواك يقظان، فإياك أن تستبد به، فإنه حينئذٍ هواك.

وإياك ومعاداة الرجال، فأنك لن تعدم مكر حليم، أو غدر لئيم.

وقال عمرو بن عتبة- رحمه الله-:

لما بلغت خمس عشرة سنة قال لي أبي:

يا بني! قد تقطعت عنك شرائع الصبا فلزم الحياء تكن من أهله، ولا تتركه فتبين منه- أي تنفصل عنه.

ولا يغرنك من اغتر بك فمدحك بما تعلم خلافه من نفسك، فمن قال فيك من الخير ما لم يعلم إذا رضي؛ قال فيك من الشر مثله إذا سخط.

واستأنس بالعزلة عن جلساء السوء تسلم من مغبة عواقبهم.

وللخليفة عمر- رضي الله عنه- نصيحة رائعة لابنه عبد الله- رضي الله عنه- في سفر غاب فيه. قال بعد حمد الله والصلاة على رسوله:

أما بعد؛ فاعلم أن من اتقى الله وقاه، ومن اتكل عليه كفاه، ومن أقرضه- فعل خيرًا- جزاه ومن شكره زاده، فاجعل التقوى عمار قلبك وجلاء بصرك وبصيرتك؛ فإن لا عمل لمن لا نية له، ولا خير فيمن لا خشية له، ولا جميل لمن لا خلق له.

أما علقمة بن ليث- رحمه الله- فقد نصح يومًا ولده بقوله:

يا بني! إن نازعتك نفسك يومًا إلى مصاحبة الرجال فاصحب من إذا صحبته زانك- كان لك زينة- وإذا نزلت بك مؤنة- حاجة- ما نك- أعطاك-.

اصحب من إذا قلت الحق صدق قولك، وإذا صلت ضد الباطل- هاجمته- شدد صولك- أعانك-.

اصحب من إذا طلبت منه أعطاك، وإذا سكت عنه ابتذاك- سألك عن حاجتك.

اصحب من يدلك على الله حاله ومقاله.

ورووا أن سيدنا داود لما استخلف ولده سليمان- عليهما السلام- قال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت