وقد ورد في الخبر: (( وقروا من تتعلمون منه العلم ومن تعلمونه ) ) [1] . أي: ول صغيرًا، انطلاقًا من قوله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَم } الإسراء: 70
(7) العناية برياضة جسمه وفكره:
فقد سمح - صلى الله عليه وسلم - بتصارح الصبية بين يديه، من باب التربية العسكرية. وكان - صلى الله عليه وسلم - يشجع الحسن وهو يصارع الحسين؛ ويدعو عليًا أن يشجع الحسين- رضي الله عنهم أجمعين-.
على أن تكون المصارعة مشروطة بالسلامة من أي ضرر، أو كسر.
وقد طلب من سمرة ورافع أن يتصارعا، وقد تنافسا للجهاد في سبيل الله تعالى، ولما غلب الصغير الكبير أجازهما معًا للجهاد.
ولا ريب في أن إشغال المراهق بالرياضة والثقافة، مما يصرف تفكيره عن المفاسد، ويخفف عن المفاسد، ويخفف من تأجج الغرائز في جسده ونفسه.
وقد كان -عمر رضي عنه- يأخذ ولده عند الله معه إلى المسجد- وهو صبي- ليحضر الصلاة، ويستمع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يعلمهم ويعظهم.
ولقد سألهم - صلى الله عليه وسلم - مرة عن الشجرة التي تشبه الإنسان، إذا قطع رأسها ماتت- وهي النخلة- فما أجاب أحدٌ من الصحابة فقال لهم: (( أليست النخلة ) ).
قالوا: بلى.
ولما خرجوا قال عبد الله لأبيع عمر- رضي الله عنهما-: والله! لقد خطر في ذهني أنها النخلة، فلم أجب حياءً، وقد رأيت الصحابة الكرام لم يجب منهم أحد.
فقال له عمر: والله! لو أجبت لكانت عندي أثمن من الدنيا بما فيها [2] .
وكأني بعمر يريد لولده لو أجاب لحظي بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا فتخر به أبوه، وسر بنجابته وذكائه.
وهكذا كانوا يشجعون أولادهم في ميادين الرياضة والثقافة؛ لينهضوا بهم نحو قوة الفكر والجسد معًا، وليدخلوا السرور على قلوبهم، ويعودوهم على الشجاعة، والتضحية، والجرأة الأدبية.
(1) رواه ابن النجار كما في كنز العمال (29338)
(2) رواه أحمد (2/12و 115) والبخاري في العلم (72) ومسلم في صفات المنافقين (2811)