قد رأينا في بحث الوسائل كيف استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم الرمل في تعليم الصحابة والأطفال كثيرًا من شؤون الحياة. (والتراب ربيع الصبيان) كما ورد في الأثر.
فالطفل الذي يلعب في الطبيعة، والرمل، وعلى الشاطىء، الأديب، الملزم، فيبني بيتًا صغيرًا، أوجسرًا، أو يرسم ملعبًا، أو مزرعة، أو طائرة، أو مدرسة
تستطيع أن تعرف من ذلك ميوله وتطلعاته في مستقبله، فتوجهه نحو ما يرغب، أو يحب من مهنة شريفة، أو عمل صالح.
وكامة ربيع فيها جميع معاني الجمال، والتفتح، والإنتاج، والسرور، والتوجه.
(2) تربية الحيوانات وملاحظتها:
فالطفل محبٌ لها، فلا يجوز تخويفه منها، لئلا ينشأ جبانًا، قلق النفس، مهزوز الشخصية، ضعيف الإدارة، يخاف من غير جنسه، ويفضل العزلة عن بني جنسه.
كما لا يجوز تخويفه من الظلام والشرطي و.... للسبب نفسه.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - سَمَحَ لطفل أن يمسك عصفورًا صغيرًا بيده، يقال له: (النُّغَيرُ) وهو أخضر اللون، من فصيلة الحسون، وأن يداعبه، وغاب عنه، ثم عاد إليه فلم يجده في يده، ولعله طار فقال له ملاطفًا: (( يا أبا عمير ما فعل النُّغَيرُ؟ ) ) [1] .
ومن هذا الحديث أخذ الشفعي أحكامًا استنبطها: منها جواز لعب الأطفال بالطيور، شريطة أن يكون طيرًا أليفًا صغيرًا، لا خطر في القرب منه، أو الإمساك به.
ومن السنة أن نكني الطفل (بأبي كذا) وأن نحسن عشرته قولًا عملًا له أسباب سروره.
(3) الصلصال:
وهو نوع من الأواني، يصنع من التراب الطاهر للأطفال، اقترحه اليوم معظم علماء التربية؛ لأنه محبب للأطفال.
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يسمح بذلك، ويضع الألاعيب بيد الحسن، والحسين- رضي الله عنهما- وهي (العرائس) ليلعبها بها، ويدخل السرور إلى قلبيهما. وحرم صنع الهياكل والأصنام للكبار؛ سدًا لذريعة الرجوع إلى عبادة غير الله تعالى.
(1) رواه أحمد (3/119) والبخاري في الأدب (6129) ومسلم في المساجد (659)