فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 61

ويفسر لنا هذين البيتين قول الشاعر:

ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ولا أسلمها إلا يدًا بيد

فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي

وما أروع قول الإمام الشافعي- رحمه الله-:

أمطري لؤلؤًا سماء سرنديب وفيضي آبار تكرور [1] تبرا

أن إن عشت لست أعدم قوتًا وإذا مت لست أعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي نفس حرّ ترى المذلة كفرا

وإذا ما قنعت بالقوت عمري فلماذا أخاف زيدًا وعمرا؟!

ولله در البهاء زهير في قوله:

كل شيء من حبيبي ما خلا الغدر احتمله

لو أراد البعد عني نور عيني ما تبعته

إن قلبي وهو قلبي لو تجنى ما صحبته

أنا في الحب غيور ذاك خلقي لا عدمته

ألا إن الأطفال هم زهرة العمر، وربيع الحياة، وأمل الأمة، ومعقد رجائها، تعدهم للغد المأمول، وتدحرهم لساعات الشدة.

ما أجدرنا أن نعلمهم أن يكونوا أنصارًا للحق، وحبذا للفضيلة، وأن نربيهم في ساحة طهور، قولهم فيها صادق، وفعلهم مباح، نافع، صالح، ولهوهم هادف، ملتزم، مشروع، سليم، وفراغهم يمضي بعلم نافع، أو عمل بارّ، أو رحلة ممتعة أديبة، أو رياضة لا أذى فيها ولا تعر.

وما أتعس أمة يجري أطفالها وشبابها وراء العمل الدون، والتافه من الشؤون!

وكم نأمل لو يقرأ أطفالنا عن طفولة وشباب علي، وأسامة، وخالد، ومصعب، ورافع، وسمرة- رضي الله عنهم- ليتعلموا الرجولة؛ فيمضوا في طريق الشجاعة، والعزة، والبناء، والعطاء، والفداء.

تسمع لهم الدنيا وتطيع، ويحميهم من المزالق والهوى خلق رفيع، وسد إيماني منيع.

وكم يأسى ويرثى الغيور لكثير من أطفال وشباب اليوم، الذين صرفتهم عن دينهم وأخلاقهم واردات ووافدات من الغرب وغيره، بلبلت أفكارهم، وأضاعت وقتهم، وألهتهم بتافه الأمور عن عزائمها ومكارمها، مما يجز إلى الضياع والندامة.

ألا ما أحوجنا إلى منهج دقيق للرجولة، يرعى الطفل في بيته، وأسرته، ومدرسته، ومجتمعه، ليعلمه:

(1) (( سرنديب ) (( تكرور ) ): أماكن اشتهرت بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت