ولما خير بين أن يعفو، أو يهلك الله الذين آذوه عند العقبة التي بمنى- وكان قد دعاهم إلى الإسلام فما أجابوه-، عفا، وصفح، وسامح، وقال: (( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، لعله يخرج من أصلابهم من يوحدك ويعبدك ) ) [1] .
وتحقق الرجاء، ولبى الله تعالى الدعاء، وآمن أهل الطائف وغيرهم، بعد فتح مكة ومعركة حنين، وغدوا هم وأولادهم فرسان الحق، وأبطال الجهاد في سبيل الله.
(ب) في رحم أمّه:
في الفقه الإسلامي أحكام رشيدة ضمنت للجنين حقوقه، فإذا مات أبوه وهو جنين في رحم أمه، واستعجل الورثة توزيع التركة، فإن كان قريبًا من الولادة، كأن كان في الشهر التاسع من الحمل، أجل توزيع التركة حتى تلد الأم لقرب الزمن، وإن كان في الشهر الأول احتفظوا من التركة بنصيب ذكرين، وقيل: أربعة ذكور احتياطًا، -ولو كان ذلك نادرًا- حماية لحق الجنين، وضمانًا لإرثه. ثم تسوى الأمور بعد الولادة إن ولد حيًا، فإن ولد فلا ميتًا فلا إرث له.
ولا مانع أن يستفاد من علم الطي الحديث إن استطاع أن يحدد عن طريق الأشعة غير الضارة نوع الجنين كما وكيفًا، نوعًا وعددًا، حين يصير ذلك في نطاق اليقين لا الظن، وهو اكتشاف لواقع قدره الله تعالى، وليس علمًا بالغيب كما وهم بعض الناس؛ لأن له وسائل ومقدمات تدل على واقعه، كما في توقع نزول المطر من قبل الأرصاد الجوية، حين يعرفون اتجاه الرياح، ودرجة الحرارة أو البرودة في { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ } فاطر: 9
فإن طلقت أم الجنين- لا قدر الله- فلها الحق أن تقضي العدة في بيت زوجها المطلق حتى تلد. فإن أراد الزوج أن يبيع البيت حجر عليه، ومنع من بيع البيت أو تأجيره حتى تنقضي عدتها بالولادة.
(1) رواه البخاري ومسلم في بدء الخلق (3231) . ومسلم في الجهاد والسير (1795)