فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 61

والولد سرُّ والديه، ومن أدب أولاده صغارًا سر بهم كبارًا، ومن أدب أولاده أرغم حساده.

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت

ولا يلين إذا قومته الخشب

وعين الولد معقودة على والديه؛ الخير عنده ما يصنعان أو يقولان، والشر عنده ما يَدعان أو يكرهان.

والقدوة هي الأساس، فمن أهمل تربيتهم صغارًا، صعب عليه ذلك في كبرهم.

فما أصعب فطام الكبير! وما أعسر رياضة الهرِم!

إذا المرءُ أعيته المروءة ناشئاَ

فمطلبها كهلًا عليه عسير

ولذا فإن مسؤولية الوالدين جليلة ذات أهمية، وأثر كبير في تربية الأطفال وهم صغار، ولا سيما الأم، فإن لها أكبر الثر في الطفل، وهي ترضعه، وتحضنه وتوجهه.فهي المربية الأساس، والمدرسة الأولى له، يقضي معها أكبر وقته، وعينه عليها في كل شيء، فإن أهملهم أبوهم جاعوا، وإن أهملتهم أمهم ضاعوا.

فالأب للكسب، والأم للتربية، والتوجيه، والرعاية في مراحل الطفولة الأولى.

وصدق أحمد شوقي حين قال:

وإذا النساء نشأن في أمية رضع الرجال جهالة وخمولًا

ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلًا

إن اليتيم هو الذي تلقى له أما تخلت أو أبا مشغولًا

وإذا كان الصغار أطفال اليوم، فهم بلا ريب رجال الغد المأمول، ومستقبل الأمة الزاهر، عليهم تعقد آمالها وأعمالها العظام الجسام، ومن ثم فقد عني الإسلام بتربية الطفل منذ يكون في صلب أبيه، إلى أن يبلغ سن البلوغ، ثم الرشد.

(قبل الولادة:

(أ) في صلب أبيه:

لئن كانت أحدث الطرق التربوية تهتم بتربية الطفل منذ يولد، فإن الإسلام دعا إلى ذلك قبل ولادته، وقرر أن تربيته تبدأ منذ يختار أبوه الزوجة التي ستكون أم أولاده، فإن أحسن اختيارها، وظفر بذات العقل، والدين، والخلق، مراعيًا المرغبات الأخرى من نسب، وحسب، وجمال، فقد اهتدى وأحسن، وإلا فقد ضل وأساء، وسلك سبيل الضياع والندامة.

وفي الحديث الشريف: (( تخيروا لنطفكم وضعوها في الأكفاء ) ) [1] .

(1) رواه ابن ماجه في النكاح (1968)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت