فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 61

فكان - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه غير قرشي يسأله خاطبه بلهجته ليفهم كلامه، فمنهم من كان يستبدل بالكاف شينًا كأهل اليمن، ومنهم من كان يستبدل (بأل) التعريف (أمْ) كأهل حمير، وهكذا... فكأن كل عربي يسمع جوابًا يوافق لهجته، وطريقة لفظه ونطقه، فلا لبس، ولا غموض، ولا حيرة، فيتحقق المقصود، ويرجع كل منهم إلى بلده فاهمًا، راشدًا، مرشدًا.

(10) استخدام الفعل الماضي لما سيقع في المستقبل تأكيدًا لوقوعه:

كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء هي الحالقة، لا حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين، والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) ) [1] .

أي: سيدب إليكم داءُ الحسد والبغضاء، وقد وقع بعد ذلك.

وهذا مستفادٌ من القرآن الكريم الذي استخدم الفعل الماضي لما سيقع في المستقبل البعيد، ففي سورة إبراهيم الآية (21) :

الفصل الثالث

أولادنا أكبادنا

ورد في الأثر: أن سيدنا موسى- عليه السلام- سأل الله تعالى: من أحب الخلق إليك يا رب؟

فأجابه عز وجل: هم الأطفال، خلقتهم على فطرتي، وإذا ماتوا أدخلتهم جنتي.

ولا شك أن الطفولة هي المرحلة المخصبة المجدية في تربية وتعليم الطفل، فالطفل كالمرآة يعكس أخلاق والديه، وأسرته، ومحيطه، ومدرسته، ومجتمعه.

وهو كالعجينة قبل دخولها الفرن- النار- تستطيع أن تكيفها كيف شئت، وتعطيها الشكل الذي ترغب، فإذا خرجت من القرن، واستوى شكلها ذلك عسيرًا، أو مستحيلًا.

(1) رواه أحمد (1/165 و167) والترمذي في صفة القيامة (2510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت