فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 187

وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم [نفس السورة الآيات (5ـ7) .] وكذا ذكر فيما بعد هذه الآية الشريفة متصلًا بها منافع الماء المنزل من السماء والمنافع المتعلقة بالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والمنافع المتعلقة بالبحر وذكر في هذه الآية أنه ـ سبحانه وتعالى ـ خلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ولم يذكر سبحانه منفعة الأكل فدل أنه ليس فيها منفعة أخرى سوى ما ذكر ـ ولو كان هناك منفعة أخرى سوى ما ذكر لم يحتمل أن لا يذكرها عند ذكر المنافع المتعلقة بها على سبيل الاستقصاء [بدائع الصنائع ص18 ج5.] فهذه للركوب لا للأكل وهذا تفصيل من خلقها وأكد ذلك بأمور:

أحدها: أن اللام للتعليل أي خلقها لكم لعلة الركوب والزينة لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية .

ثانيها: عطف البغال والحمير عليها فدل على اشتراكها معهما في حكم التحريم.

ثالثها: أن الآية الكريمة سيقت للامتنان وسورة النحل تسمى سورة الامتنان والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها لا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في المذكورات قبلها.

رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب والزينة [تفسير الشنقيطي ص254ـ55 ج2.] .

2 ـ حديث خالد بن الوليد [هو خالد بن المغيرة المخزومي القرشي سيف الله الفاتح الكبير الصحابي الجليل وأسلم قبل فتح مكة سنة 7 وقاد الجيوش وكان مظفرًا خطيبًا فصيحًا توفي سنة 21ه .] رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير) [أخرجه أهل السنن وتعقب بأنه شاذ ومنكر لأنه في سياقه أنه شهد خبير ولم يسلم إلا بعدها/فتح الباري ص651 ج9.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت