ولعل أبلغ تأثير يبين دور هذه الحركة الصهيونية المسيحية وتغلغلها في عقول أصحاب القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، أن هناك قرارات اتخذتها أمريكا على أعلى مستوى فقد كان هناك قرارًا أمريكيا يربط العلاقة مع ما كان يسمي بالاتحاد السوفيتي بهجرة اليهود السوفييت إلى فلسطين المحتلة وفي السبعينيات اتخذ قرار أمريكي بعدم التعاون الاقتصادي مع موسكو إلا بعد فتح أبواب الهجرة، وعلى الرغم من أن هذا القرار يتناقض مع مصالح الشعب الأمريكي الاقتصادية، إلا أن الحركة الصهيونية المسيحية فرضته على واشنطن، التي فرضته هي الأخرى على موسكو، التي استجابت وفتحت أمام اليهود أبواب الهجرة، وترافق قرار موسكو مع البيت الأبيض برفض استقبال اليهود المهاجرين إلى واشنطن، مما يشير إلى أن هذين القرارين يتكاملان لجعل اليهود يتجهون إلى الأرض الفلسطينية المحتلة.
ومن المهم الإشارة - وليفهم كل مسلم هذا - إلى أن الحركة الصهيونية المسيحية في أمريكا لا تريد أن يجيء اليهود إلى أمريكا إنما تريد منهم أن يذهبوا إلى فلسطين المحتلة لتحقيق النبوءه التوراتية بتجميعهم جميعًا، وظهور المسيح فيهم.
وقد ظهرت في الأونة الأخيرة مؤلفات تكشف عن الحركة الصهيونية المسيحية ودورها الخطير في هجرة اليهود السوفييت (وغير السوفيت) إلى فلسطين المحتلة، والمحاولات المستمرة القائمة على قدم وساق لدعم مشروعات الاستيطان اليهودية وغير ذلك.
وبين أيدينا كتاب (الأصولية الأنجيلية أو الصهيونية المسيحية والموقف الأمريكي) للأستاذ محمد السماك، الباحث الإسلامي المعروف، ومستشار رئيس الحكومة اللبنانية، والكتاب يقع في (191) صفحة من القطع الصغير. منشورات مركز دراسات العالم الإسلامي بمالطا، طبع المركز العربي الدولي بالقاهرة عام 1991 م.
ويتكون الكتاب من مدخل ثم محطات تاريخية بارزة ثم الموضوعات الآتية:
* الصهيونية المسيحية الأوروبية.