الأصولية الإنجيلية
أو الصهيونية المسيحية والموقف الأمريكي
تأليف / محمد السماك
تقديم وعرض وقراءة / معالي عبد الحميد حموده
كثير من المسلمين يعتقدون أن مساندة الغرب للكيان الصهيوني تعتمد (فقط) على أسباب سياسية أو اقتصادية، إلا أن البحث في التاريخ القريب يجد أن هناك حركة صهيونية مسيحية تعمل على دعم الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة عبر كافة الوسائل هذه الحركة نجحت فعلًا في استقطاب مشاعر الغرب حكامًا ومحكومين - من أجل أن يكون التأييد الغربي لإسرائيل هو تأييد ديني في المقام الأول.
وبصورة أوضح فإن الكيان الصهيوني بما قام بانشائه من جماعات دينية يهودية وسيطرة على الإعلام الغربي، والسيطرة والتأثير على القرار السياسي في العديد من المجتمعات الغربية، إنما قام بعملية"غسيل مخ دينيه"حتى أن التأييد الغربي للكيان الصهيوني أصبح في أغلبه اليوم - قائم على أسباب دينية خطيره.
والحقيقة أن موضوع الصهيونية المسيحية ليس موضوعًا جديدًا، فهو يسبق الصهيونية اليهودية نفسها بحوالي 300 سنة، بدأت في بريطانيا بعمل سياسي وثقافي وأدبي واجتماعي، هذه الحركة (الصهيونية المسيحية) تقوم على أساس أن المسيح عليه السلام سيعود للظهور ثانية، وأن لظهوره شروطًا يجب أن تتوفر، منها قيام صهيون وتجمع اليهود حتى يظهر المسيح فيهم، ومن خلال ظهوره يتحول اليهود إلى المسيحية، ويحكم المسيح الأرض لمدة ألف سنة، وهذا ما يطلقون عليه"الألفية"وبعدها تقوم الساعة.
قلنا أن الحركة الصهيونية المسيحية بدأت في بريطانيا، خاصة عندما دخلت في صلب المسيحية من خلال حركة مارتن لوثر، هذه الحركة الخطيرة التي عملت على إدخال المفاهيم التوراتيه اليهودية إلى الديانة المسيحية، وبمعنى أوضح هو العمل على تهويد المسيحية وهو هدف خطير سعت الصهيونية لتحقيقه منذ سنوات بعيدة.