الصفحة 3 من 16

السيمياء أو نظام العلامات ( [i] ) ، علم يبحث في اللغات والإشارات والتعليمات ( [ii] ) .. الخ. وبالتعريف المذكور ظهرت ثلاثة اتجاهات. الأول ترأسه دوسوسير (De Saussure) الذي اعتبر اللغة المنطوقة والمكتوبة جزءًا من السيمياء، قال ( [iii] ) : اللسان عبارة عن نسق من الدلالات التي تعبر عن المعاني، ومن ثم يمكن مقارنته بالكتابة وبالأحرف الأبجدية عند المصابين بالصمم والخرس، وكذلك مقارنته بالطقوس الرمزية وبأشكال الآداب وسلوكها، وبالإشارات المتعارفة عند الجنود وغير ذلك. ويرتئي دوسوسير جعل السيمياء -وهو العلم- برأيه- الذي يدرس حياة الرموز والدلالات المتداولة في الوسط المجتمعي- جزءًا من علم النفس العام… والاتجاه الثاني يمثله شارل بيرس (Peirce) وهو رجل منطق وفلسفة، ارتأى نظرية عامة في العلامات دعاها (( السيميوتيك ) ) (Semiotique) أو السيمياء معتبرًا فيها: أن المنطق في معناه العام، هو مذهب علامات شبه ضروري كما حاولت أن أظهره.. وأضاف إنه لم يكن باستطاعتي يومًا ما دراسة أي شيء -رياضيات كان أم أخلاقًا.. أم تاريخ علوم..- دون أن تكون الدراسة سيميائية ( [iv] ) .. وثمة اتجاه تزعمته فئة اعتبرت الفنون والآداب أشكال اتصال تعتمد على أنظمة العلامات، التي صدرت بدورها عن نظرية عامة للعلامة.

ومهما يكن من أمر الاتجاهات السابقة، فإن الأدق منها والأكثر تداولًا مذهب غيرو

ترتب على افتراق علماء اللسانية في تحديد السيمياء، اختلاف حدود العلامات، فمنهم من جعلها ضيقةً مثل كلاوس (G.Klaus) الذي قصر مجاله على الألفاظ، وآخرون توسعوا قليلًا منهم مورس (ch. Morris) وسيبيوك (Th. Sebeok) اللذان وضعا تحت لوائه العلامات التي يستعملها الحيوان. وتعدى آخرون الحدود المرسومة متوسعين في دلالة السيمياء إلى مجال اشتمل على الاتصال بين الخلايا الحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت