الصفحة 12 من 16

5-"معنى المعنى"يناظر المصطلح اللساني المعاصر meaning of meaning من رواد من استعمله في الدراسات العربية البلاغية الإمام عبد القاهر الجرجاني، قال موضحًا المصطلح، مفسرًا استعماله بصورة جليةٍ:"الكلام على ضربين: ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده... وضرب آخر أنت لاتصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ولكن يدلّك على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ...منها هنا عبارة مختصرة وهي أن تقول المعنى، ومعنى المعنى، تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ، والذي تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك إلى معنى آخر" ( [xxxii] )

وانتشار المصطلحات في التراث العربي دليل على معرفتها من جهة، وشيوع العلوم التي تخصّها من جهة ثانية، لأن المصطلح وعاء للعلم، ومن دونه لا يظهر المصطلح، ولا توجد دواع إليه. والذي يعزز ما نذهب إليه ملاحظة فايل (Weil) في مقدمة كتاب الإنصاف، قال عند كلامه على الفرّاء: ولكن الفرّاء لم يهتم إلا قليلًا جدًا بالأخذ المتناقل في هذا العلم، بل يبدو عليه طابع مَنْ يؤسس فرقة، أو مذهبًا خاصًا به، وهو يختلف عن سيبويه اختلافًا بيّنًا… وكثيرًا ما استعمل الفرّاء اصطلاحات تخالف الاصطلاحات المشهورة عند علماء النحو ( [xxxiii] ) .. وفيه إقرار بوجود اتجاه لغوي سيميائي -لساني عربي، بسبب وجود مصطلحاته وأوعيته..

وبالمادة المبيّنة، والمصطلحات المستعملة ثبتت معرفة العرب لعِلْم العلامات (السيميولوجيا) ، وممارستهم إياه طبعية سليقة، وعن معرفة ودراية وحقيقة، كما في مباحث علامات الحب، وأمارات المنافق، وآيات الخائف..

وصفوة القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت