الخاتمة
الحمد لله الهادي , والصلاة والسلام على خير العباد , وعلى آله وصحبه , وبعد:
فلقد كانت هذه الورقات استجابة لمشهد الشعار حين ملأ العيون , ورأيت من وراء
الكلمات أصواتا ودلالات تستحثني على فتح الباب لها حتى تعبر عن حالها , فظهر من
تكرار الكلمات الإلحاح على العفو , ومن وراء الإيجاز وسهولة الألفاظ رغبة في
إيصال مضمون الرسالة إلى الحجيج جمبعا , بل وإلى الكون كله , لتعلو كلمة الله
تعالى , فوق كل كلام , وليكون هذا الشعار وسيلة التعارف الأسرع , بين الحجيج.
كما تضمن الشعار أشرف المعاني , فهو توحيد خالص , واستجابة خالصة لله تعالى ,
وثناء خالص , وحين يحمل الشعار هذه الأمور فمكانه الوحيد هو القلوب قبل الألسنة
,لذلك ترى القلوب ترفرف به قبل أن تلهج الألسنة.
كما أنه تضمن من البلاغة في كلماته وجمله ما يجعله من أعلى النصوص البلاغية
العالية , ولا عجب في ذلك , فهو مستمد من مشكاة الوحي , حيث بدأه رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - وتبعه المسلمون إلى يوم القيامة في ترداده.
ولقد أحيط هذا الشعار بإطار من النغم الداخلى والخارجي تجاوبت معه النفوس فهشت
له وبشت , وطارت إلى المشاعر كلما سمعته , وتمنى الجميع أن يشارك هذا الجمع
الذي جاء من كل فج عميق في وقوفه وطوافه وصلاته ونسكه.
فاللهم ارزق كل مسلم حجا مبرورا , وزنبا مغفورا , ولا تحرمني أجر من تقبلتهم في
الصالحين , وصلى الله على سيدنا محمد , وعلى آله وصحبه وسلم
د. سعيد جمعة
8 من ذي القعدة 1430هـ