قال الغزالي:"جميع الموجودات مرآة للوجود الحقّ, فالظاهر بذاته هو الله سبحانه, وما سواه فآيات ظهوره ودلائل نوره" [1] .
3 -الاتحاد: ويعني:"أنّ العالم بكل ما فيه, إنما هو تعيينات وتجليات لله, فلا شيء إلاّ الله, فالإنسان والحيوان والجماد آلهة, وأرباب مقدّسة" [2] .
قال الحلاج [3] :
أنا أنت بلا شك ... فسبحانك سبحاني
وتوحيدك توحيدي ... وعصيانك عصياني
4 -الغلو في الأولياء: جعل الصوفية لشيوخهم مقامًا رفيعًا, واعتقدوا فيهم القداسة والولاية والعصمة, بل ربما جعلوا لبعضهم مقامًا أرفع من مقام النبوّة, ومقاربًا لمقام الألوهية.
واستصحب هذا الاعتقاد الفاسد جملة من الانحرافات العقدية الخطيرة, مثل: دعوى علم الأولياء الغيب, وقدرتهم على المنع والعطاء والإحياء والإماتة, ومن ذلك أيضًا تقديس قبور الأولياء, وصرف أنواع العبادة إليها ودعاءها من دون الله عز وجل, والأخبار عنهم في ذلك مستفيضة, ومن ذلك قول الشعراني عن أحد الأولياء:"وهو أحد الأربعة الذين يتصرّفون في قبورهم بأرض العراق, وكان أهل خرسان يستسقون به فيسقون" [4] .
ج- الأصول التعبدية عند الصوفيّة:
1 -الغلو في التعبّد: الغلو هو مجاوزة الحدّ, وقد غلت طوائف من المتصوّفة في مجال العبادة, وحمّلوا أنفسهم ما لا تحتمل, ومن ذلك قول السهروردي:"جمع من المشايخ كانوا يديمون الصوم في السفر والحضر على الدوام, حتى لحقوا بالله, وكان عبد الله بن حابار قد صام نيفًا وخمسين سنة لا يفطر في السفر والحضر" [5] .
(1) "معارج القدس في مدارج معرفة النفس"للغزالي, ص 5.
(2) انظر: معجم اصطلاحات الصوفية, ص 49.
(3) "ديوان الحلاّج"ص 58.
(4) الطبقات الكبرى, للشعراني 1/ 153.
(5) عوارف المعارف, للسهروردي, ص 299.