2 -الابتداع في العبادة: لم يكتف الصوفية بالغلو في التعبّد, حتى شرعوا طقوسًا وبدعًا ما أنزل الله بها من سلطان, ورتّبوا لها الأجور العظيمة, والثواب الجزيل, ومن ذلك أنهم جعلوا لكل يوم من أيام الأسبوع صلاة مخصوصة, ومن ذلك أيضًا صلاة الرغائب, وغيرها [1] .
المطلب الثالث: أهداف الصوفية.
لقد حمل التصوّف في أصوله وطقوسه وتعاليمه جملة من الأهداف, التي سعى سعيًا حثيثًا لتحقيقها, وقطف ثمارها, وهذه الأهداف على ضربين:
أ- الأهداف المعلنة:
كثيرًا ما يعلن مشايخ الصوفية في كتبهم ومجالسهم, أنّ التصوّف, إنما جاء لتحقيق جملة من الأهداف النبيلة -بزعمهم- ومن ذلك:
1 -ادعاء تهذيب النفوس والأخلاق: يزعم كثير من مشايخ الصوفية أنّ الغرض الأسمى للتصوّف هو تهذيب النفوس والأخلاق, ممّا علقهما من أرجاس الجاهلية, وأدران المدنية [2] .
وربما كان هذا الهدف واضحًا جليًا عند أوائل المتصوفة في القرن الثاني للهجرة, ولكن حاد أكثر الصوفية عن هذه الأهداف, فصار التصوّف معولًا لهدم الدين والأخلاق.
2 -الوصول إلى درجة الكمال, ومن ثمّ الحلول والاتحاد: إنّ من أبرز ما جهد مشايخ الصوفية لتحقيقه وبلوغه -عن طريق الرياضة, والمجاهدة- هو بلوغ الكمال البشري في النسك والصفاء, ثم التدرج بعد ذلك في سلم الكمال إلى أن يصل المتصوّف إلى درجة الحلول والاتحاد مع الذات الإلهية تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
(1) انظر: صلوات الليالي والأيام في الغنية للجيلاني 2/ 140, وانظر: صلاة الرغائب في الغنية أيضًا 1/ 182.
(2) انظر: الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفي, ليوسف خطار محمد, ص 18.