الخالق سبحانه، وهذا كفر، وإن لم يعتقد ما يعتقده في الله تعالى فمعصية، وفعل القسم هنا مذكور وهو (تحلفوا) والمقسم به كذلك وهو ... (بآبائكم) وهو من قسم الجاهلية، فقد نهى الإسلام عنه. أما المقسم عليه فمحذوف، تقديره (على شيء) .
وفي الحديث دلالة على أن المؤمن قليل الحلف، لان الأصل في الكلام الصدق، وما دام المؤمن صادقا فلا يقسم إلا قليلا انطلاقا من الآية الكريمة {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] .
وقد جاء فعل القسم هنا على صيغة الأمر لأنه مضارع مقرون بلام الأمر، ولذلك لما نهى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن القسم بالآباء لهدم عقيدة من عقائد الشرك، فإنه أخذ يبني في نفوس المسلمين عقيدة من عقائد الايمان، وأكد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كلامه بنهي وأمر في أن واحد، ولذلك نهى عن الحلف بالآباء، وأمر بالحلف بالله تعالى وحذف المقسم به في لفظة حالفًا، ليشمل الآباء وغير الآباء وتقديره (بمحلوف) وجملة فليحلف جواب للشرط لأن الشرط تقدم على القسم فيتعين أن يكون الجواب للشرط لا للقسم، والفاء واقعة في جواب الشرط و (أو) أفادت التخيير لأنه بعد الطلب. والحديث تضمن النهي والأمر وهما من أساليب الإنشاء الطلبي.
وقد ورد القسم بلفظ الجلالة على أنواع في أحاديث رياض الصالحين وعلى النحو الآتي:
1 ـ قسم الرسول (- صلى الله عليه وسلم -)
2 ـ قسم أصحاب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)
3 ـ قسم الملائكة
4 ـ قسم آخر
ومن قسمه (- صلى الله عليه وسلم -) بلفظ الجلالة قوله لعلي بن أبي طالب (- رضي الله عنه -) : (( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم ) ) [2] ، يقسم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بالله على أن هداية رجل واحد أفضل عند الله من الإبل الحمراء التي هي من أنفس أموال العرب لوجه التقريب من حيث المنفعة، وإلاّ فان الدنيا كلها لا تساوي ذرة واحدة من نعيم الآخرة. فالمقسم به هو لفظ الجلالة وفعل القسم محذوف، وجئ بأداة القسم وهي الواو وجواب القسم هو (( لأن يهدي الله بك ... ) ).
(1) سورة البقرة، الآية: 224.
(2) ر 1379 ـ 409، وصحيح البخاري 7/ 58.