فهرس الكتاب

الصفحة 3912 من 4389

"قال مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه"أنه لا يخلو إما أن يمسكه ليقتله، أو يمسكه ليؤدبه، وهناك صورة ثالثة أن يمسكه ليأخذ حقه، أحيانًا يأتي الشخص يريد القتل والممسك يعرف أنه يريد القتل هذا يقتل، أحيانًا يقول: هذا اعتدى علي ضربني فأريد أن أضربه فأعني عليه، فيمسكه يريد أن يضربه فقط دون قتل، هذا لا يقتل به، وأحيانًا يريد أن يأخذ منه حقه في الظاهر؛ لأنه أحيانًا في بعض الظروف لا سيما مع اختلاط الناس، يستغل بعض الظروف فيقول شخص يرفع صوته: الحرامي الحرامي، ثم يتبعونه فيمسكه واحد على أنه سارق، نعم فيقتله، هذا ماذا يسأل؟ الممسك وش عليه ذا؟ نعم؟

هذه صورة ثالثة تختلف عن الصورتين اللتين ذكرهما الإمام، ولذا مثل هذه الفوضى، ومثل هذه الغوغاء لا شك أن الإسلام يحسمها التي يتذرع بها من يريد الفساد، ولذلك المظاهرات والغوغائيات كلها لا قيمة لها في الإسلام، بل لا يقرها؛ لأنه يندس فيها من يريد الفساد، فإذا قيل: الحرامي الحرامي وتبعه الناس ومسكوه، ثم جاء أفرغ فيه رصاصة ومات، هذا يدخل في الصورتين اللتين ذكرهما الإمام؟ لا يدخل أبدًا، هذه صورة ثالثة، ولا شيء على الممسك، اللهم إلا إذا وجد ما يدل على كذب هذا المدعي، أو وجد صور نظيرة لهذه الصورة قد تقدمتها، يعني أول مسألة يصدقها الناس، لكن إذا حصلت هذه ووجد هذه القضية ألا يتحفظ الناس من مثل هذا التصرف؟ لا شك أنهم يحتاطون، فإذا أمسك وقتله كالصورة السابقة لا شك أنه عليه شيء من المؤاخذة، يقول:"إنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قُتل به جميعًا، وإن أمسكه وهو يرى إنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة؛ لأنه أمسكه، ولا يكون عليه القتل"لكن لو هو بالفعل سارق، هذا سارق، مر محل من المحلات، وأخذ شيئًا ثمينًا وهرب به، فلحقه صاحب المحل، وأعانه شخص آخر أسرع منه، وأقوى فأمسكه، هذا ما اكتفى بأخذ ما أخذه وإنما قتله، هذا الممسك لا شيء عليه؛ لأنه إنما أمسكه ليؤخذ منه هذه الظلامة التي ارتكبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت