فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 4389

جمع من أهل العلم لا يرون العمل بالضعيف مطلقًا، أبو حاتم وأبو زرعة، ومقتضى عمل البخاري ومسلم، وبه يقول ابن العربي، ويشدد فيه، أبو حاتم لا يرى العمل بالحديث الحسن، لا يرى العمل بالحسن فضلًا عن الضعيف، أبو الحسن بن القطان لا يرى العمل بالحسن لغيره أصلًا، وأنه في دائرة الإهمال كالضعيف، جاء كثير من المتأخرين فقالوا بهذا القول مثل الشوكاني والألباني وجمع من أهل العلم، المقصود أن هذه المسألة خلافية بين أهل العلم، والجمهور عرفنا مذهبهم.

شيخ الإسلام يريد أن يوجه كلام الإمام أحمد، الإمام أحمد يفرق بين الأحكام والفضائل، نعم يفرق بين الأحكام والفضائل فيحتج بالضعيف في الفضائل، وإذا جاءت الأحكام أراد رجالًا هكذا، يعني يشد بهم القول، نعم.

شيخ الإسلام يوجه كلام الإمام أحمد أن مراده بالضعيف، مراده بالضعيف الحسن، مراده بالضعيف الحسن؛ لأن أحمد .. ، الإمام أحمد من المتقدمين، ولا يعرف عنهم تقسيم الأحاديث إلى ثلاثة أقسام، إنما يقسموا الحديث إلى صحيح وغير صحيح، فيكون مراده بالضعيف ما جاء في اصطلاح الترمذي ويعبر عنه بأنه حسن في المرتبة بين المرتبتين.

إذًا الضعيف لا يدخل في كلام الإمام أحمد أصلًا على قول شيخ الإسلام، نعم، لكن ماذا يلزم عليه؟ يلزم عليه أن الإمام أحمد لا يحتج بالحسن في الأحكام، صح وإلا لا؟ لأنه يريد للأحكام هكذا ما يريد الضعيف الذي هو عند شيخ الإسلام يساوي الحسن، إذًا الإمام أحمد لا يحتج بالحسن في الأحكام، وهذا خلاف المعروف من مذهبه -رحمه الله-.

شيخ الإسلام أيضًا يدعم قوله: إن الحسن لا يعرف إطلاقه قبل الترمذي، وهو معروف عند شيوخ الترمذي ومن قبلهم، كما هو مقرر في موضعه.

المقصود أن هذا التقعيد ينبغي أن يكون على عدم الاحتجاج بالضعيف، ثم إذا وردنا أحاديث حكم أهل العلم بضعفها أو درست أسانيدها فوجدت ضعيفة، ثم دلت القرائن التي لا تنهض على تقويتها، وإنما دلت القرائن على أن أهل العلم عملوا بها من غير نكير، أو ما أشبه ذلك، أو جاء فضيلة من الفضائل في ذكر من الأذكار، وغلب على ظن الإنسان أن هذا الذكر ثابت، وإن لم يكن من حيث الصناعة فيتسامحون في مثل هذا حتى الذين يقولون: إنه لا يحتج بالضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت