البكارة- ولهذا يتعين عقاب من يقوم بها وفقا للنصوص التى تجرم المساس بالسلامة البدنية، وهتك العرض، وخدش الحياء، والجرح العمدى وهتك العرض [1] .
فقد بنى هذا الرأى على تصور خاطئ لحكم تلك الجراحة من الناحية الشرعية، وتأسس على دراسة متسرعة اتسمت بالشطط والتسرع في الحكم على أمر دون بحث جوانبه المختلفة بحياد وموضوعية، وفى ظل انفعال جامح بالمشاعر الشعبية للعوام تجاه عملية إصلاح غشاء العذرية واستسلامه لها، وهو في نفس الوقت يجسد قسوة فائقة في التعامل مع الناس والتسرع في الحكم عليهم بالقتل الأدبى والفضيحة العلنية، بالمخالفة لمبادئ التشريع الإسلامى، وللقيم الاجتماعية التى تدعو إلى الرفق بأصحاب الأعذار والستر عليهم والأخذ بيدهم إلى طريق السلامة والاستقامة، وحفظ المجتمع من نشر الفحش وشيوع السوء فيه، وليس من الصواب أن يجنح بحث علمى يفترض فيه التجرد والاعتدال إلى مثل تلك النتيجة القاسية دون أسباب تبررها، أو مقومات تؤيدها، ولهذا لا يصح أن يعتمد عليه في بيان حكم المسألة لاسيما وأن صاحبه قد جعل من تجريم الجراحة عملًا إجراميًا يعادل إثم ما في تلك القائمة الطويلة من الجرائم التى ذكرها؛ بل اعتبر تجريمها- الذى لا يوجد نص عليه- تطبيقًا لنص المادة الثانية من الدستور المصرى التى تنص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، وأن هذا الفعل الجامح - في نظره- يتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية، والأعراف والتقاليد العربية، وأبسط القواعد الأخلاقية؛ كما زعم في خاتمة بحثه الذى انطوى على تلك النقائص المجافية للعرف العلمى الصحيح، ولأصول البحث العلمى المستقيم [2] .. ومن ثم كان ما انتهى إليه أهون من أن يرد عليه.
ولأن ما ورد من تلك الأقوال لم يقم على سند صحيح، أو دليل مقنع، وقد بنى على أساس ما فهمه أن تلك الجراحة غير جائزة، وذلك بالمخالفة للنظر الفقهى السليم والدليل الشرعى القويم، فإنه يكون خاطئًا، ومردودًا، ويتعين الالتفات عنه، وعدم الاهتمام به، ويكون الصواب في الموضوع: أن إجراء تلك الجراحة لا شبهة فيه من الجانبين الشرعى والقانونى.
خلاصة تلك الدراسة:
ولهذا نخلص من تلك الدراسة إلى أن عملية إجراء الرتق العذرى لا يوجد ما يدل على عدم مشروعيتها في الفقه الإسلامى المقارن سواء أكان فتق الغشاء بسبب غير أخلاقى أو بسبب أخلاقى تعذر الفتاة بسببه، حيث يجوز إجراء تلك الجراحة في جميع الحالات؛ كما أنه لا يوجد في نصوص القانون ما يدل على أنها ممنوعة، أو أن القيام بها يمثل عملًا مؤثمًا يعاقب عليه القانون، وعليه تكون تلك الجراحة مباحة شرعًا وقانونًا.
هذا وبالله التوفيق،،،
(1) د. عبد القادر الحسينى محفوظ- المسئولية الجنائية للطبيب عن عمليات الرتق العذرى- دراسة تحليلية- ص 138 وما بعدها - دار النهضة العربية.
(2) د. عبد القادر الحسينى محفوظ- السابق- ص 140.