الذى يصلح ذلك الفتق، وقد عرف الفقهاء موضوع الحكم في اللغة واصطلاح الفقهاء على نحو يجعل من المفيد أن نشير إليه:
الرتق لغة: إصلاح الشىء وسده وإعادة التحامه مع بعضه، يقال: رتق فتق الشىء، أى أصلح شأنه، ورتق فتق المتخاصمين، أى أصلح بينهم [1] ، ومن ذلك قول الله- تعالى-: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا [2] ، والمرأة الرتقاء هى التى انسد موضع الإتيان من قبلها فلا تعود صالحة لأن تؤتى منه [3] .
وفى اصطلاح الفقهاء: هو العمل الجراحى الذى يقصد به إصلاح ما طرأ على غشاء البكارة من تمزيق بأى سبب من الأسباب، أو هو إصلاح الغشاء وإعادته إلى مثل ما كان عليه قبل التمزق بواسطة الجراحين المختصين [4] .
ومن خلال تعريف الجراحة التى تجرى لإصلاح غشاء العذرة في المرأة يمكن القول: إن لتلك الجراحة خصائص تميزها عن غيرها من الأعمال الطبية العلاجية، وذلك كما يلى:
أولًا: أنها عمل طبى يتعلق بالبدن ويتضمن مساسًا به، ولو لم يكن هذا المساس على النحو الذى تمليه الأعراف وما يجرى عليه العمل في المجال الصحى فإنه سيؤدى إلى مضار صحية تتنافى وما هو مطلوب للمحافظة على الحياة؛ ولذلك يجب أن يمارسها طبيب مختص، وأن تتم وفقًا للأصول العلمية والطبية والصحية السليمة.
ثانيًا: أنها ليست علاجًا من مرض عضوى يؤلم صاحبته أو يعطل أحد الأجهزة الحيوية فيها، حيث لا يترتب على فتق غشاء البكارة من الناحية البدنية أو التشريحية البحتة آثار صحية تظهر على هيئة آلام، أو تؤدى إلى اختلال في الوظائف العادية للجسم؛ ولذلك كان معنى التداوى فيها ثانويًّا لا يستهدف استقامة وظائف البدن- في ذاته-؛ وإنما يتوخى إصلاح الوضع النفسَى والاجتماعى للمرأة في ظل أعراف لا تتعامل مع من تفقد عذريتها بالرفق والرحمة؛ وذلك من باب الحرص على الفضيلة، والخوف على الأخلاق الاجتماعية العامة.
ثالثًا: أن طبيعة الجراحة لا تفرض على الطبيب أن يبادر إلى إجرائها؛ لأنها ليست من الجراحات التى تتطلب سرعة الإنجاز إنقاذًا للحياة، أو إيقافًا لتدهور سريع ومتلاحق لو لم يتم التدخل الفورى لإنقاذه سوف تفقد البشرية نفسًا حرمتها عند الله أعظم من حرمة الكعبة، ومن شأن طبيعة تلك
(1) المعجم الوسيط- السابق- صـ339، والمصباح المنير- السابق- مادة رتق.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 30.
(3) المعجم الوسيط- السابق-، المصباح المنير- السابق-.
(4) يراجع في هذا المعنى: د. محمد نعيم ياسين- أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة- صـ227 - دار النفائس 1999م، د. محمود الزينى- مسئولية الأطباء- صـ25 - مؤسسة الثقافة الجامعية، ويلاحظ على ما أورداه من تعريف للرتق أنهما قد وصفاه مما يعيد الغشاء إلى وضعه السابق قبل التمزيق، كما ورد في تعريف الدكتور محمد نعيم ياسين، أو على الحالة التى كان عليها من قبل؛ كما ذكر الدكتور محمود الزينى، وإعادة ما كان على أصله لا يقدر عليه إلا الله، ولهذا كان من الصواب أن توصف إعادته بالجراحة إلى مثل ما كان عليه، وفى هذا المعنى: د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- قضايا طبية معاصرة- دراسة فقهية مقارنة- صـ205 - الطبعة الأولى.