يعني بالإضافة إلى الحديث السبق القدسي أن أناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله - وهؤلاء فقراء - قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور - يعني أهل الأموال ذهبوا بالأجور , يعني اختصموا بها .
-يصلون كما نصلي و ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم - فهم شاركوا الفقراء في الصلاة والصوم وفضولهم في الصدقة .
قال النبي صلى الله عليه وسلم - أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ... إلخ-
لما اشتكى الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما يصلون ويصومون كما يصومون ويتصدقون بفضول أموالهم يعني والفقراء لا يتصدقون . بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة التي يطيقونها فقال - أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به , إن لكم بكل تسبيحة صدقة- يعني أن يقول الإنسان سبحان الله صدقة"وبكل تكبيره صدقة - يعني إذا قال: الله أكبر فهذه صدقة - وكل تكبيرة صدقة - يعني إذا قال: الله أكبر فهذه صدقة - وكل تحميده صدقة - يعني إذا قال: الحمد لله فهذه صدقة - وكل تهليلة صدقة - يعني إذا قال: لا إله إلا الله فهذه صدقة - وأمر بالمعروف - يعني إذا أمر شخصًا أن يفعل طاعة فهذه صدقة - ونهيًا عن منكر - يعني إذا نهى شخصًا عن منكر فإن ذلك صدقة"وفي بضع أحدكم صدقة - يعني إذا أتى الرجل زوجته فإن ذلك صدقة وكل له فيها أجر ذكروا ذلك لتقرير قوله صلى الله عليه وسلم"وفي بضع أحدكم صدقة"وليس للشك في هذا , لأنهم يعلمون أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق لكن أرادوا أن يقرروا ذلك فقالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ ونظير ذلك قول زكريا عليه السلام - قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ... - ]ال عمران40] ... أراد أن يقرر ذلك ويثبته مع أنه مصدق به .