الصفحة 40 من 84

-يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم - وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح- كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون - فالناس يخطئون ليلًا ونهارًا أي يرتكبون الخطأ وهو مخالفة أمر الله ورسوله بفعل المحذور أو ترك المأمور , ولكن هذا الخطأ , له دواء - ولله الحمد - وهو قوله - فاستغفروني أغفر لكم - أي اطلبوا مغفرتي أغفر لكم , والمغفرة: ستر الذنب مع التجاوز عنه .

-يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي - لأن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين ولو كفر كل أهل الأرض فلن يضروا الله شيئًا , ولو آمن كل أهل الأرض لن ينفعوا الله شيئًا , لأنه غني بذاته عن جميع مخلوقاته .

-يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا - لأن طاعة الطائع إنما تنفع الطائع نفسه أما الله عزوجل فلا ينتفع بها لأنه غني عنها , فلو كان الناس كلهم على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك ملك الله شيئًا .

-يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئًا - وذلك لأن الله غني عنا , فلو كان الناس والجن على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملك الله شيئًا .

-يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر - وذلك لكمال جوده وكرمه وسعة ما عنده , فإنه لو أعطى كل إنسان مسألته لم ينقصه شيئًا , وقوله - إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر - وهذا من باب تأكيد عدم النقص , لأنه من المعلوم أن المخيط إذا دخل في البحر ثم نزع منه فإنه لا ينقص البحر شيئًا لأن البلل الذي لحق هذا المخيط ليس بشيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت