ليتني مكانه، وما به إلا الفتن «، ومن أعظم الفتن الشرك بالله، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [لأنفال:39] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:» لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم «، أخرجه البخاري من حديث أنس، وهؤلاء الخراصون يلبسون على الناس أنه ما في شرك.
والحزبي يقول: ما في حزبية، المشرك يقول: ما في شرك، والزنديق يقول: ما في زندقة، وكثير من المرتدين يقولون: ما في ردة، وكل صاحب باطل يحاول أن يبعد الناس عن إنكار ما هو عليه، وكما يقال:
شكونا إليهم خراب العراق ** فعابوا علينا لحوم البقر
فصرنا كما قيل فيما مضى ** أريها السهى وتريني القمر
هذا حالهم تقول: أنت مشرك، قال: لا، لا يوجد مشرك، الناس الآن يصلون، ويصومون، ويحجون، المنافقون الاعتقاديون كانوا يصومون ويصلون، ويحجون {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 145 - 146] .
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 142 - 143] هذا شأنهم.
وقوله: (إن كرامات الأولياء لا حد لها إلا في مسألتين وهما: أن ينزل عليه كتاب من الله) .
أولًا: إن كرامات الأولياء لا تتكلف، وتكلفها من شأن الصوفية، ومعنى ذلك أن الله قد يكرم المسلم بالاستقامة، فإذا هداك الله، فاعلم أنه قد هداك الله، على ما دلت عليه الآية: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62 - 63] .