فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 29

فمن أين لكم كرامة بعد ذلك كله، دعوكم من التلبيس، لقد لبس زنادقة كثير، مثل الحلاج، ومثل ابن عربي، الذي كان يعتقد أنه الله، يقول: ما في الجبة إلا الله.

وابن سبعين الذي يسمع الشاة تيعر، أو الكلب ينبح، ويقول: سبحانك يا أرحم الراحمين، يعتقد أن الأشياء الموجودة كلها الله سبحانه، والبسطامي كان يقول: سبحاني سبحاني، ما أعظم شاني، الجنة لعبة صبياني.

والذي يقول: أن الكون يتصرف فيه بعض الأولياء، هذا الكلام زندقة، ومثل هؤلاء الزنادقة، أرى أن عندهم نفحة من الحلول.

ذكر الغزالي في «إحياء علوم الدين» ، الذي ما أجدره بالتحريق: كما أفتى بذلك غير واحد من أهل العلم، أن هذا الكتاب جدير بالتحريق؛ فإن في ذلك الكتاب الكفر الصريح، يقول بعضهم البارحة رأيت الله، قال: يا مسكين أنا رأيت ابن سبعين، والنظر إلى ابن سبعين أفضل من النظر إلى الله سبعين مرة، هذا موجود في» إحياء علوم الدين «، فالناس في غفلة عن ضلال الصوفية، والله ما ضلالهم عن ضلال المكارمة ببعيد، ولا عن ضلال الرافضة ببعيد، كلهم فلاسفة، يختلفون في بعض المسائل، وإلا فالمؤدى واحد، فهل من مدكر، وهل من منكر، وهل من غيور على دين الله عز وجل، هؤلاء ناس يعبثون بعقول المسلمين.

يا حكام المسلمين، الله يقول في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم:6] ، ويقول في كتابه الكريم: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] ، فلا فلاح لنا ولكم ولا لسائر الأمة: إلا بإنكار البدع، وهذه المنكرات الفاشية الضارة بالشعوب، كل شر بسبب الذنوب، وما أعظم الذنوب والشرك والبدع، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30] ، وقال: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت