فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

هذا من العمل بالأسباب، ويقول سبحانه وتعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15] ، إلى آخره، وهؤلاء يقولون: هذا يخرم التوكل، ثم ذهبوا وقالوا: جعنا يا حبيب، عطشنا يا حبيب، قال: مكانكم، ويذهب يحفرها ويطلع اللحم، ويطلع الماء الذي قد خبأه من الأمس، ويقول لهم: اشربوا، كرامة!! كرامة!! دجل.

ذكر ابن الجوزي وغيره في ترجمة الحلاج على أن هذا الرجل، كان عنده بركة داخل بيته قد ملأها بالأسماك، وملأها بالطين الحمأة، أي الطين الأسود يعيش فيه الأسماك، وربى له أسماك في البركة، وجاء رجل وقال له: نحن اشتقنا للحم السمك، قال: مكانك، أنا آتيك بالسمك الآن، وذهب وكأنه نزل في بحر من البحور، وأتى به من بحر كذا، وأخرج السمكة من البركة حقه، وأتى بها وما زالت ترتعش، وقال له: من أين أتيت بها؟ قال: هذه من الكرامة، كُل؟ ثم ذهب وكأنه يريد أن يقضي الحاجة، ثم رأى البركة، قال: فنزل وأتى بسمكة أكبر من تلك، فجاء بها، ثم قال له الحلاج: من أين أتيت بها؟ قال: من البحر التي أتيت بالسمكة الأولى منه.

الصوفية عبثوا بنساء المسلمين، وبعقول المسلمين، بأفكار المسلمين، بأموال المسلمين، وقد أثبت عليهم من عايشهم وعرفهم: أنهم كانوا يبتكرون بنساء بعض البلداء، يعتبرونه يباركها بركة، إذا لم تمر بالولي، وتبيت عنده ليلة أو ليلتين تعتبر ما فيها بركة، هذا كرامة.

ويذكرون أن واحدًا كان عنده كبش، يريد أن يضحي به، فقال له: أين تريد بهذا الكبش، أعطني وإلا جعلته كلبًا؟ قال صاحب الكبش: لا تجعله كلبًا، وإنما أجعله كبشين، واحد لي وواحد لك.

ومما يذكرون أن أحدهم يعمل الفاحشة بالأتان -أنثى الحمار- فيقولون: ما لك يا حبيب، كيف تفعل هذا؟! يقول: أنا على حقيقة لا تعلمونها، ما هذه الحقيقة؟ قال: لو نزعت لغرقت سفينة في بحر كذا وكذا، وأنا أسد الخرق من هنا، متى يعقل المجتمع زندقة الصوفية، غلاة الصوفية كفرة، لا يمتري في ذلك اثنان ولا تنتطح في ذلك عنزان، واسمع إلى ما يقول الشعراني:

مريدي تمسك بي وكن بي واثقًا ** أحميك في الدنيا ويوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت