ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل.
ثم قال عليه الصلاة والسلام: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» .
يعني يكفيه من الشر احتقاره لأخيه المسلم فإنه إنما يحقره، لتكبره عليه، والكبر من أعظم خصال الشر، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» وهذا مما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب به في المجامع الكبار العظيمة كما قال في حجة الوداع يوم النحر بمنى: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليك حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» رواه البخاري ومسلم، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: اجعل كبير المسلمين عندك أبا وصغيرهم ابنًا وأوسطهم أخًا.
وقال بعض السلف: ليكن حظ المؤمن منكم ثلاث إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط» حديث حسن رواه أبو داود [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا» حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أنزلوا
(1) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (285 - 294) والمجموعة الجليلة (434 - 436) .