أ - من عوامل تقوية الأُخوة الإسلامية إيجاد التعارف بين أبناء المجتمع , فالأُخوة والتفاهم والتضامن أمور تتوقف على التعارف , وقد جاءت توجيهات الإسلام بالحث على إيجاد التعارف بين أبناء المجتمع لأنه باب التلاقي والإخاء , فإذا وجد التعارف بين الأفراد قلَّت الضغائن والأثرة وسائر الأخلاق السيئة لأن معاملة الإنسان لمن يعرفه ألطف من معاملته للإنسان الغريب عنه , فإن وراء معاملة الإنسان لمن يعرفه محاسبة المجتمع وانتقاده , فيخفف من عنجهيته وغلوائه حفاظا على كرامته في المجتمع , وهذه النظرة وإن كانت غير مثالية في نظر الإسلام - حيث إنه يوجه المسلم إلى اعتبار رقابة الله عز وجل وتتبع رضاه فقط وبالتالي رضا المؤمنين الخُلَّص حيث إن من لم يرض برضا الله فليس بؤمن حقا - إلا أنها نظرة واقعية بالنسبة لكثير من الناس في المجتمع الإسلامي فالكثير من المسلمين لاينتبهون لرقابة الله عز وجل ولكنهم يحسبون لرقابة المجتمع الذي يعيشون فيه ألف حساب , فإذا انعدم التعارف بين أفراد المجتمع ضاع مفعول الأعراف الإجتماعية وانقلب المجتمع إلى الفوضى والإباحية كما هو الحال في كثير من مجتمعات المدن في هذا العصر , ولذلك نجد الغريب إذا قدم إلى بلد لايعرفه فيها كثير من الناس فإنه إذا لم يكن معصوما بقوة الإيمان بالله لايتورع عن إحداث الفوضى والهبوط إلى الحضيض في الأخلاق السيئة , بينما نجد أبناء البلد المعروفين يحافظون غالبا على كرامة أسرهم وقبائلهم فيعزفون عن سلوك طريق الرذائل التي تشين الشرف والكرامة وإن كانوا في قرارة أنفسهم لايملكون الوازع الذاتي الذي يحميهم من سلوك تلك الطريق الذميمة .