"إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له".. وأوصاه قائلًا:"وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما (1) ، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرن شاة ، ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا [ وفي رواية: نحلا ولا تفرقنه] ولا تغرقنه ولا تغلل (2) ولا تجبن" (3)
عن عمر بن الخطاب ، أنه قال:"اتقوا الله في الفلاحين ، ولا تقتلوهم إلا أن ينصبوا لكم الحرب" (4) .
وهذه النصوص وغيرها من دستور العسكرية الإسلامية التي وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشتمل على الأصول الأخلاقية للحرب، وهذه جملتها (5) :
1-الإخلاص والتجرد للأهداف الحقيقية للحرب وترك ما يخالف ذلك من غلول وغدر وثأر وانتقام.
2-المحافظة على البيئة واجتناب الفساد في الأرض بتحريق الأشجار وقتل الحيوانات لغير ضرورة.
3-عدم التعرض لغير المقاتلين من النساء والصبيان والشيوخ.
4-السماحة الدينية واحترام مقدسات الآخرين، بعدم قتل الرهبان والقسيسين ما لم يقاتلوا أو يعينوا على القتال، وعدم التعرض كذلك لبيعهم وكنائسهم بسوء.
المطلب الرابع: فرية العنف ونشر الإسلام بالسيف:
ومن العجيب أن بعض الحاقدين ألصقوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - تهمة القسوة والعنف ، ونشر دعوة الله بالسيف!
والحق أن رجالات العلم والفكر في أوربا قد ردوا على هذا الزعم، وفندوه ..
أولًا: رد العلامة لويس سيديو:
وكان من أبرز المدافعين والمظهرين بطلان ما نفثته أقلام الحاقدين ، المؤرخ الفرنسي العلامة لويس سيديو حيث قال:
(1) الهرم: الذي بلغ أقصى الكبر
(2) الغلول: الخيانة والسرقة
(3) مالك ( 858) ، وابن أبي شيبة ج 7 ص 645 ، وعبد الرزاق (9375)
(4) معرفة السنن والآثار للبيهقي - (5645)
(5) أنجوغو أمبكي صمب: أروع القيم الحضارية في سيرة سيد البرية، ص 40 وما بعدها