فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 63

"وسماحة الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] نحو أعدائه يعز نظيرها في تاريخ العالم . فقد كان عبد الله بن أبي عدوًا للإسلام ، وكان ينفق أيامه ولياليه في وضع الخطط لإيقاع الأذى بالدين الجديد، محرضًا المكيين واليهود تحريضًا موصولًا على سحق المسلمين . ومع ذلك فيوم توفي عبد الله دعا الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] ربه أن يغفر له ، بل لقد قدم رداءه إلى أهله كي يكفنوه به" (1) .

إن نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - لم ينتقم في أيما يوم من الأيام من امرىء أساء إليه! صحيح أنه أنزل العقوبة ببعض أعدائه في أحوال نادرة جدًا، وفي فترات جد متباعدة . ولكن تلك الحالات كانت تنطوى كلها على خيانات بشعة قام بها أناس لم يعد الصفح يجدي في تقويمهم وإصلاحهم . والحق أن ترك أمثال هؤلاء المجرمين سالمين غانمين كان خليقًا به ألا يظن البعض أنه استحسن الأذى والإفساد .. والرسول - صلى الله عليه وسلم -لم يلجًا إلى العقوبة قط حيثما كان ثمة مجال لنجاح سياسة الصفح كرادع إن لم نقل كإجراء إصلاحي (2) .

المطلب الثالث: هدي محمد في المعارك:

شرع نبي الرحمة لأمته آداب سامية وضوابط حاكمة على سلوك المقاتل المسلم، توجب عليه مخالفتها عقوبات زاجرة قي الدنيا والآخرة (3) .

فلا يستخدم في الجهاد في سبيل الله إلا الوسائل المشروعة والأساليب النزيهة، فعن صفوان بن عسال قال:بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سرية فقال:"سيروا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدا.." (4) .

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و سيرته ، ص 269-270.

(2) انظر: مولانا محمد علي: حياة محمد و سيرته ، ص 269-270.

(3) أنجوغو أمبكي صمب: أروع القيم الحضارية في سيرة سيد البرية، ص 40 وما بعدها

(4) رواه ابن ماجة (2857 ) و الطبراني في المعجم الكبير ج 8 ص 70 ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت