"عامل حتى ألد أعدائه بكل كرم وسخاء حتى مع أهل مكة ، وهم الذين ناصبوه العداء سنين طوالًا ، وامتنعوا من الدخول في طاعته ، كما ظهر حلمه وصفحه في حالتي الظفر والانتصار ، وقد دانت لطاعته القبائل التي كانت من قبل أكثر مناجزة وعداء له" (1) .
كذلك يقول واشنجتون إيرفنج (2) :"كانت تصرفات الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] في [أعقاب فتح] مكة تدل على أنه نبي مرسل لا على أنه قائد مظفر. فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه برغم أنه أصبح في مركز قوي. ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو" (3) .
فهو الفاتح الرحيم، بالحق والعدل، لا الغازي الطاغية أو الظالم..
"وفي إمكان المرء أن يتخيل المعاملة التي كان يجدر بفاتح دنيوي النزعة أن يعاملهم بها. ولكن صفح الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان لا يعرف حدودًا . فقد غفر لهم ثلاثة عشر عامًا من الاضطهاد والتآمر" (4) .. وهم الذين عذبوه وعذبوا أصحابه وهجَّروه وهجّروه أصحابه، وقتلوا منهم نفرًا ليس بالعديد القليل ..
يقول"جان باغوت غلوب"معقبًا"وهكذا تم فتح مكة دون إراقة دماء إلى حد كبير ... إلا أنه اكتسب قلوب الجميع بما أظهره من رحمة وعفو في يوم انتصاره" (5) .
هذا، ويقول المستشرق إميل درمنغم متحدثًا عن الفاتح والقائد الرحيم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في حال انتصاراته:
(1) وليم موير: حياة محمد، 88
(2) واشنجتون إيرفنج: مستشرق أمريكي، أولى اهتمامًا كبيرًا لتاريخ المسلمين في الأندلس. من آثاره: (سيرة النبي العربي) مذيلة بخاتمة لقواعد الإسلام ومصادرها الدينية (1849) ، و (فتح غرناطة) (1859) ، وغيرها.
(3) واشنجتون إيرفنج: حياة محمد ، ص 72
(4) مولانا محمد علي: حياة محمد و سيرته، ص 269-270.
(5) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 156-157.