فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 63

فكان بعد كل هذا أن يدافع الشعب المسلم عن عقيدته وأرضه ودولته ونبيه ..

تنبيه هام:

لا يفهم من ذلك أن الجهاد في الإسلام لدفع العدوان فقط، أو أن الجهاد هو نوع واحد أو مرحلة واحدة .. كلا ! فالجهاد مراحل وأقسام ، فقد كان الجهاد في بداية الدعوة، مقتصرًا على الدعوة السلمية مع الصمود في سبيلها للمحن و الشدائد، ثم شرع الى جانبها - مع بدء الهجرة- القتال الدفاعى، أى رد كل قوة بمثلها، ثم شرع بعد ذلك قتال كل من وقف عقبة في طريق إقامة المجتمع الإسلامى، على أن لا يقبل من الملاحدة و الوثنيين و المشركين إلا الإسلام وذلك لعدم إمكان الإنسجام بين المجتمع الإسلامى الصحيح وما هم عليه من الإلحاد و الوثنية، أما أهل الكتاب فيكفى خضوعهم للمجتمع الإسلامى وانضوائهم في دولته على أن يدفعوا للدولة ما يسمى ( الجزية ) مكان ما يدفعه المسلمون من الزكاة. وعند هذه المرحلة الأخيرة استقر حكم الجهاد في االإسلام، وهذا هو واجب المسلمين في كل عصر إذا توافرت لديهم القوة و العدة اللازمة . وعن هذه المرحلة يقول الله تعالى:"قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين" [ التوبة 123] ، وعنها أيضًا يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" (1) .

المطلب الثاني: محمد - صلى الله عليه وسلم - القائد الرحيم:

يتحدث الباحث"وليم موير"عن معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعداءه تلك المعاملة التي اتسمت بالرحمة والعفو، حين فتحه مكة (في رمضان 8هـ/ يناير 630 م) ، فيقول:

(1) محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة 126، والحديث متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت