الصفحة 26 من 123

وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وشريعته على نهج خاص تنزل به القرآن الكريم والسنة النبوية، مما يوجب على المسلم تحقيق منهج اليقين في أمر المدخل الرئيس للإسلام وهو الإيمان؛ فما هو الإيمان لغة واصطلاحا؟.

إن لفظ"الإيمان"مشتق من فعل"أمِنَ"يامَنُ"كفرح يفرح. والهمزة والميم والنون أصلان متقاربان، أولهما بمعنى الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب وطمأنينته (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) البقرة 283."

وثانيهما: يعني التصديق، ومنه قوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِين) َيوسف17، أي مصدق لنا.

ومنه أَمُنَ الرجل على وزن كَرُمَ، أي صار أمينا ومؤتمنا. وبيت آمن: ذو أمن، قال تعالى:) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) البقرة126. ورجل أُمنة بضم الهمزة وفتح الميم كهُمَزة، إذا كان الناس يأمنونه ولا يخافون غدره. ورجل أَمنة بفتح الهمزة والميم إذا كان يصدق كل ما يسمعه ولا يكذب شيئا.

والأمنة: الأمن، ومنه قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ) آل عمران 154

وأمنته على كذا: ائتمنته: (قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَامَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُون) َيوسف11

والأمن ضد الخوف، وهو عدم توقع مكروه في الزمن الآتي؛ وأصله طمأنينة النفس.

وآمن به: آمنه التكذيب فلا يكذبه أبدا، وصدقه.

والإيمان لغة: هو التصديق.

وأصل لفظ"آمن"أأمن بهمزتين، لينت الهمزة الثانية. وهو فعل متعد بنفسه، فيقال: أمنت، فأنا آمن، وآمنت غيري، أي صدقته، أو أعطيته الأمان والأمن، قال تعالى: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قريش4،كما يتعدى باللام فيكون معناه التصديق والإذعان: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) يونس 83

كما يتعدى لفظ"آمن"بالباء باعتبار معنى الاعتراف، لأن التصديق لا يعتبر بدون الاعتراف (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) البقرة285

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت