الصفحة 17 من 123

القلب معقد الإيمان ـ وإن كان تمام الإيمان بالتصديق اللساني وعمل الجوارح ـ لذلك نرى الإيمان بالقلب لا يزيد ولا ينقص، فهو إما يقين وإما كفر، وما عرف بالزيادة والنقص في الإيمان متعلق بأعمال الإيمان التي بها يزيد وينقص، أي بتطبيق مقتضياته فرائض و سننا ونوافل وتطوعا.

القلب وعاء الفطرة ونبعها صافيا كان أو كدرا، حيا كان أو ميتا، به يتعلق الرضى والسخط والسكينة والقلق والخضوع والثورة والاستسلام والتمرد:

ـ (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام 122

ـ (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) يس 69 ـ 70

وما أضمر امرؤ شيئا في قلبه إلا ظهر على صفحة وجهه أو في فلتات لسانه:

ـ (فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُون) النحل 22.

ـ (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ) التوبة 77

ـ (فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) محمد 30

وما خالج قلب المرء من قناعات وأحاسيس انعكس في سلوكه مواقف حدية، أو اندفاعات استشهادية، أو تصرفات معتدية، أو كفريات متردية؛ لأن ذلك نابع من مصدر يمثل كل ما في الإنسان من طاقة وعنفوانية، فالإيمان ومحبة الخير والعمل الصالح فطرة أعلي شأنها ورشدت، وقناعة قلبية امتزجت بأحاسيس المرء وشعوره، فصارت جزءا منه، وطاقة كامنة في وجدانه تبرمج مواقفه وتوجه سلوكه، وتفجر لديه كل عناصر المواجهة والتحدي والمجابهة، لذلك تجد ذوي الميول القلبية للمثل والقيم متحمسين لها إلى حد التطرف والبالغة أحيانا، متمسكين بها إلى حد التضحية من أجلها بالأرواح؛ أما المواقف العقلية المبنية على القناعات الفكرية والحسابات النفعية والحجج المادية، والأدلة المنطقية فلا تتحول إلى طاقة تصد ومواجهة إلا إذا أمدها القلب بالحماس والقوة وشحذها وأججها بشحنه العاطفية المخزنة، فإن ظهرت سلوكا وتصرفات كانت مجرد إيماءات ميتة ورياضات غبية، وعبادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت