دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) البقرة: 164
هذه المجالات لم يحجبها الله عن أي من البشر كافرا أو مؤمنا إذا ما استخدم عقله واتبع السنن الكونية في البحث والتنقيب (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) الإسراء 20
إن العقل إذا ما استخدم في مجاله وحدوده وطاقته ـ فهما و تدبيرا وتخطيطا وتنفيذا ـ كان نورا وهداية وتوفيقا، كما كان خير طاقة تقوي القلوب وتشد أزرها وتطمئنها وتساعدها على الثبات ووضوح الرؤية، مثلما هو شأن إبراهيم ـ عليه السلام ـ في حواره مع نفسه أثناء تأمله السماء بعقله في لحظة صفاء قلبي وشفافية روحية: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِين فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّين فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يا قوم إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُون) الأنعام76 - 77 - 78
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ أحاديث كثيرة في تمجيد العقل ورفع شأنه والحث على التمسك به، كلها ما بين ضعيف وموضوع، مثل:
ـ"يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه".
ـ"يا أيها الناس إن لكل شيء مطية، ومطية المرء العقل وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلا".
ـ"إن الأحمق يصيب بجهله أكثر من فجور الفاجر، وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات الزلفى عند ربهم بقدر عقولهم"
ـ"وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله "."
ـ"لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق "."
وهي أقوال أقرب إلى الحكم والمواعظ منها إلى الحديث النبوي الشريف.