الصفحة 14 من 123

العقل أداة للتفكير، والتحليل، والملاحظة، والمقارنة، والتجريد، والتعميم، والتجربة، والاستدلال، والمحاجة، والمجادلة، والمحاكمات المنطقية، واستقراء الجزئي وصولا إلى الكلي، ومعالجة الخاص والمحدود والمقيد لاستكناه العام والمطلق، مجاله الكون المادي الفسيح اكتشافا واختراعا وتطويرا وتسخيرا، وميدانه المعاملات البشرية المتنوعة التي لم ينزل فيها الشرع أحكاما معينة ... يعتبر بالأدلة، ويعتد بالمقابلات والمقارنات والنتائج والمقاصد والغايات، يحسن ويقبح فيما ترك له أمر تحسينه وتقبيحه، ويميز المواقف السلوكية المناسبة لأقدار الرجال وظروف الزمان والمكان ...

هذه العمليات العقلية هي التي يطلق عليها القرآن مصطلحي"تفقه"و"تفكير"ليميز بذلك بين عقل نبيه نير يعرف مجاله وحدوده وطاقته، وبين عقل غبي بليد قاصر عن مجاله وحدوده وطاقته، وبين عقل أهوج طائش يحلو له تجاوز مجاله وحدوده وطاقته، قال تعالى:

ـ (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران: 191

ـ (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر: 21

ـ (قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) الأنعام: 98

ـ (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) النساء: 78

ـ (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) المائدة: 101

وهذه المجالات هي التي فتح الله آفاقها للناس، وحثهم على ارتيادها وتسخيرها، وخاطبهم في شأنها قائلا:

ـ (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت: 53

ـ (وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) المؤمنون 80.

ـ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت