ص:162
الْعِلْم يصدون الناس عنها ليكثر نظراؤهم من الجهال.
إن الحكيم لا تنفعه حكمته عند الخبيث الطبع بل يظنه خبيثًا مثله وقد شاهدت أقوامًا ذوي طبائع رديئة وقد تصور في أنفسهم الخبيثة أن الناس كلهم على مثل طبائعهم لا يصدقون أصلًا بأن أحدًا هو سالم من رذائلهم بوجه من الوجوه وهذا أسوء ما يكون من فساد الطبع والبعد عن الفضل والخير.
ومن كانت هذه صفته لا ترجى له معافاة أبدًا. وبالله تعالى التوفيق.
العدل حصن يلجأ إليه كل خائف وذلك أنك ترى الظالم وغير الظالم إذا رأى من يريد ظلمه دعا إلى العدل وأنكر الظلم حينئذ وذمه ولا ترى أحدًا يذم العدل. فمن كان العدل في طبعه فهو ساكن في ذلك الحصن الحصين.
الاستهانة نوع من أنواع الخيانة إذ قد يخونك من لا يستهين بك ومن استهان بك فقد خانك الانصاف فكل مستهين خائن وليس كل خائن مستهينًا.
الاستهانة بالمتاع دليل على الاستهانة برب المتاع.
حالان يحسن فيهما ما يقبح في غيرهما: وهما المعاتبة والاعتذار فإنه يحسن فيهما تعديد الأيادي وذكر