و إنجيل مرقس مُختلف في مؤلفه ، فقيل مرقس ، و قيل بطرس . و قيل أنه دُون سنة 56م ، و 60 م ، و 65م (1) . و أما إنجيل يوحنا فمؤلفه مجهول الشخصية ، و هناك شك في نسبة إنجيله إلى يوحنا الحواري ، مع الاختلاف في سنة تدوينه ، فقيل: سنة 68م ، 70 ، 95 ، 96 ، 98 للميلاد (2) . و أما إنجيل لوقا فمختلف في جنسية مؤلفه و صنعته ، و في تاريخ تدوينه ، فقيل: سنة 53، 63، 64 للميلاد (3) .
مع العلم أن الأناجيل الحالية ما هي إلا مجرد قصص و روايات و حكايات عن جوانب من حياة المسيح-عليه السلام- فيها الصحيح و المكذوب و المستحيل . و هي مذكرات شخصية ليست من إملاء المسيح -عليه السلام- ،و لم يشهدها أصلا ، كتبها أصحابها تلبية لرغبات خاصة ، و قد فقدت أصولها و ليست لها أسانيد توثيقية (4) .
و أما القرآن الكريم فالأمر معه مُختلف تماما ، فقد ظهر في ضوء التاريخ ، و قد وصلنا متواترا حفظا و تدوينا ، فدُون زمن الرسول-عليه الصلاة و السلام- ،و جمعه الصحابة في مصحف واحد بعد وفاة رسول الله بقليل و اهتموا به اهتماما كبيرا . و سنخصص لهذا الموضوع مبحثا مطولا في الفصل الثالث ،و نرد فيه على شبهات و مغالطات أركون و تدليساته حول تاريخ القرآن الكريم .
(1) شلبي: نفس المرجع ، ص: 43-44 .
(2) نفس المرجع ، ص: 47 ، 48 ، 50 ، 51 .
(3) نفس المرجع ، ص: 46 .
(4) نفس المرجع ، ص: 50-51 .