فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 613

و قوله هذا فيه مغالطة ، و إنكار لحقيقة الإسلام ، لأن الذي نص على عدم تاريخية الإسلام ، ليس المسلمون و لا المستشرقون ، و إنما الإسلام نفسه هو الذي نص على ذلك و أكده ، فكتاب الله تعالى نص صراحة على أن محمدا رسول الله إلى العالمين ، و أنه خاتم الأنبياء و المرسلين ، و رسالته هي الرسالة الخاتمة ، من جحدها فلن يقبل الله منه . فهذه الأمور معروفة من دين الإسلام بالضرورة ، و هي التي جعلته لا تاريخيا ، يتحدى تاريخية أركون و كل التاريخيات التي ظهر فيها و عاصرته طوال أكثر من 14 قرنا ، و دين تلك هي صفاته فلا بد أن يتحدى كل التاريخيات .

و يرى أيضا-أي أركون- أن المسلمين في استشهادهم بالقرآن و الحديث ، يُخرجون المقطع المُستشهد به من سياقه اللغوي ، و من الحالة التي نُطق فيهيا لأول مرة ، إلى درجة تفتيت المضمون المعنوي للمقطع المُستشهد به ، في حين أن (( الاستشهاد يفترض زمكانا -زمان و مكان- متناغما منسجما بالخيال و بالعقل الديني ) ) (1) .

و قوله هذا هو أيضا غير صحيح ، و فيه أوهام ، لأن أحكام القرآن و مفاهيمه و عقائده ، هي في الأصل ثابتة مطلقة عامة ، ليست مرتبطة بأسباب النزول التي نزلت فيها ، لأن الإسلام بما أنه خاتم الرسالات و إلى البشرية جمعاء ، يستلزم حتما أن لا تكون أحكامه مرتبطة بالظروف التي ظهرت فيها: زمانا و مكانا ، بحيث تبقى ببقائها ، و تزول بزوالها ، لذا فإن، دين الإسلام خالد بأحكامه و عقائده ، و أخلاقه و مفاهيمه ، و إن زالت الظروف التي ظهر فيها .

(1) الفكر الإسلامي ، ص: 261 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت