و الشاهد الثالث يتضمن رواية نقدها الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، مضمونها أنه لما قُتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- رُوي أن السماء أمطرت دما ، و ما رُفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم .و ظهرت في السماء حُمرة ثم اختفت بعد ذلك كلية (1) . فيرى ابن تيمية أن هذه أخبار غير صحيحة ، و أنكر كون السماء أمطرت دما ، لأن هذا الأمر لم يقع في قتل أحد ، فكيف يقع له فقط ؟ كما أن الادعاء بظهور الحمرة في السماء و اختفائها نهائيا فهو من الترهات (2) ؛ لأن الحمرة ما تزال و لم تختف نهائيا ، و هي سبب طبيعي من جهة الشمس فهي بمنزلة الشفق (3) .و القول بأنه ما رفع حجر في الدنيا إلا و وجد تحته دم فهو أيضا كذب بيّن (4) . و ابن تيمية في نقده لهذه الأخبار عن مقتل الحسين ، واضح أنه احتكم إلى العادة ،و السنن التي تسير عليها الظواهر الطبيعية , و هذا مظهر من مظاهر الاحتكام إلى قانون المطابقة على المستويين الاجتماعي و الطبيعي .
(1) منهاج السنة ، ج 2 ص: 249-250 .
(2) الترهة هي الباطل ،و أصلها فارسي معرب . محمد بن أبي بكر الرازي: مختار الصحاح ، دار الهدى ، الجزائر ، 1990 ، ص: 57 .
(3) الشفق هو حمرة تظهر في الأفق وقت غروب الشمس . علي بن هادية: قاموس الطلاب الجديد ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، 1991، ص: 527 .
(4) ابن تيمية: المصدر السابق ج 2 ص: 249-250 .