الخاتمة
توصلنا من خلال بحثنا هذا إلى نتائج كثيرة جدا ، هي مبثوثة في فصول ثانياه ، تتعلق بالأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات الباحثيّن محمد أركون و محمد عابد الجابري، منها: إن كلا منهما كانت له أخطاء منهجية كثيرة ، تتعلق بالكتابة العلمية و النقد التاريخي، ذكرناه مفصلة في الفصل الأول ، تبيّن منها أنهما أخلا كثيرا بقواعد الكتابة العلمية ،و أهملا النقد التاريخي الشامل،و إن مارسه الجابري في بعض المواضع بطريقة ناقصة.
و منها أنهما وقعا في أخطاء منهجية كثيرة تتعلق بالفهم و التعامل مع القرآن و الشريعة ،و الفلسفة و علم الكلام ، ذكرناها بالتفصيل في الفصل الثاني و ناقشناهما فيها ، و نقضناها عليهما ، كزعمهما بأنه لا يُوجد معيار واحد ثابت صحيح لفهم الإسلام على حقيقته ، و إنما هو مفتوح يستجيب لكل التأويلات و الفُهوم على اختلافاتها و تناقضاتها.
و تبين أيضا أن كلا منهما كان منطلقا -في أبحاثه- من خلفية مذهبية متعصبة ، فأركون كان مدفوعا بعلمانية متغرّبة حاقدة ، و الجابري كان مدفوعا بعلمانية قومية مُتفلسفة ، قصد الوصول إلى أهداف مُسطرة سلفا ، باستخدام مختلف الوسائل المتاحة لديهما ، على حساب الإسلام و تاريخه: عقيدة و شريعة ، أخلاقا و سياسة.
و منها أيضا أن مشروع كل منهما كان موجها أساسا ضد الإسلام ، فأركون لم يكن يُخفي ذلك عن القراء ، فقد كان يطعن في الإسلام و يُشكك فيه علانية . لكن الجابري كان مشروعه أخطر من الأول ، لأنه استخدم طرقا ملتوية لضرب الإسلام ، فشلّه علميا و سياسيا و أخلاقيا ، لتحويله إلى موروث ميت يُؤدي دورا تاريخيا حُدد له سلفا .