و من خرافاته المتعلقة بالإسلام أيضا ، زعمه أن الإسلام إلى اليوم لم يتعرض إلى النقد و التمحيص (1) . و زعمه هذا مُضحك ، و يشهد التاريخ و الواقع على بطلانها ، لأن أعداء الإسلام منذ أكثر من 14 قرنا و هم ينقدونه و يُمحصونه و يكيدون له، فما بلغوا مرادهم منه ، كأركون و شيوخه و أمثالهم من العلمانيين و الملاحدة . و أركون يعلم ذلك جيدا ، لكنه متحيز، ينكر الشمس في رابعة النهار ، ليبقى متمسكا بخرافته في موقفه من الإسلام .
و منها أيضا خرافته المستقبلية الغريبة ، عندما تنبأ بأن الذي حدث للنصرانية الأوروبية في صراعاتها الهائجة مع العلم ، سيحدث نفس الأمر مع الإسلام ، و ربما هو على الأبواب (2) . و هذه نبوءة أركونية تدل على أن هذا الرجل إما أنه لا يعي ما يقول ، أو أنه يتعمد إطلاق مثل هذه الخرافات . و يبدو أنه بناها على خرافة أخرى أخذها عن المستشرقين ، التي تزعم أن الإسلام نسخة مُقتبسة و مُحرفة عن الديانتين اليهودية و النصرانية، و قد سبق أن ناقشناه في ذلك و نقضنا عليه خرافته.
و بما أن الخرافة تُمثل جانبا كبيرا من فكر أركون ، وجدناه يُكثر من استخدامها باسم الأسطورة و الأسطرة و يتهم بها الإسلام و تاريخه ، و يصف-أي أركون- أوهامه بالموضوعية و العلمية ، قلبا للحقيقة ،و تدليسا على القراء . و فكر هذا حاله يستحيل عليه الصمود و التأصيل ، و يجب تغيير عنوان كتابه: الفكر الأصولي و استحالة التأصيل ، إلى: الفكر الأركوني و استحالة التأصيل، لأنه فكر يقوم على الخرافة و الظنون و الأهواء !! .
(1) الفكر الأصولي ، ص: 81 .
(2) الإسلام ، أوروبا ، ص: 86 .