و قوله هذا زعم باطل مردود عليه ، و فيه افتراء مُتعمد لا دليل له عليه من التاريخ و لا من الاستنتاج العقلي، لأنه أولا كان عليه أن يُوثق زعمه ، و هذا لم يفعله . و كان عليه أيضا أن يذكر الروايات الصحيحة (1) في هذا الموضوع ، فعثمان عندما قرر توحيد المصحف لم يكن ذلك عملا فرديا و بلا سبب ، و إنما هو فَعل ذلك عندما حدث خلاف بين المسلمين في القراءات و الحروف ، جاء حذيفة بن اليمان-رضي الله عنه- إلى عثمان و أخبره بما حدث من خلاف بين المسلمين حول القرآن عندما شهد فتح أرمينيا سنة 25 هجرية ، و طلب منه الإسراع لوضع حل قبل أن يختلف المسلمون في الكتاب اختلاف اليهود و النصارى . فجمع عثمان الصحابة الذين كانوا بالمدينة ، و طرح عليهم المشكلة ، و تشاور معهم فيها ، و اقترح عليهم بأن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا تكون فرقة و لا اختلاف ، فوافقوه و قالوا له: نِعم ما رأيت (2) .
(1) كل الروايات التي سنذكرها حول توحيد عثمان المصحف و ما يتعلق بها ، هي روايات صحيحة الأسانيد ، بناء على ما ذكره مؤلفو الكتب التي سأذكرها .
(2) البخاري: الصحيح ، ج 4 ص: 1908 ، رقم: 4702 . و ابن حجر: الفتح ، ج 9 ص: 18 . و السيوطي: الإتقان ، ج 1 ص: 165-166 .