فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 613

و أما النظام المعرفي الثالث الذي سماه الجابري بنظام العرفان ، فهو -كما وصفه الجابري- نظام فارسي هرمسي الأصل يقوم أساس على الكشف و الوصال و التجاذب و الدفع على مستوى الوجدان و العاطفة ، تتمثل مكوناته في: التصوّف ، و الفكر الشيعي ، و الفلسفة الإسماعيلية ، و التفسير الباطني ، و الفلسفة الإشراقية ، و الكيمياء القديمة ، و السحر و الطلاسم و التنجيم (1) .

و أقول: إن انتقادات الجابري لهذا النظام المعرفي كانت صحيحة في معظمها ، لأنه نظام يفتقد إلى المنهج العلمي الموضوعي القائم على النقل الصحيح ، و العقل الصريح ، و العلم الصحيح ، لذا كان نظاما غير صحيح في منطلقه و معظم جوانبه ، قام أساسا على الظنون و الأهواء ، العاطفة و الوجدان ، و السحر و الخرافة . لكن الذي غاب على الجابري أن في هذا النظام طائفة و هي الصوفية ركّزت على جانب من الإنسان لا يصح إغفاله ، و يجب الاهتمام به ، و هو الجانب القلبي العاطفي الوجداني ، فهذا الجانب لابد من الاهتمام به و تربيته كاهتمامنا بالعقل و الجسم ، و ربما كان أولى منهما في كثير من الأحيان. لكن الخطأ الذي وقع فيه العرفانيون و الجابري يتمثل فيما يأتي ، فالعرفانيون اهتموا بالعاطفة و الخيال و جعلوهما مصدرا لانتاج المعرفة ، و أهملوا النقل و العقل معا ، فأصبح نظامهم يفتقد إلى الاستدلالية العلمية الصحيحة ، و ليس قادرا عليها بمفرده . فلما أهملوا النقل و العقل و العلم ضلوا و أضلوا (2) .

(1) تكوين العقل العربي ، 329 . و التراث و الحداثة ، ص: 142 .

(2) أنظر مثلا انتقادات ابن الجوزي للصوفية و الشيعة في كتابه تلبيس إبليس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت